شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من استفادة العموم في جانب المفهوم . وأمّا بناءً على ضوء
نظريتنا من عدم استفادة العموم في جانب المفهوم وأنّه موجبة جزئية فلا نحكم
بانفعال الماء القليل بملاقاته ، وذلك لأنّ القدر المتيقن من المفهوم عندئذ هو تنجسه
بملاقاة عين النجس فلا يدل على أزيد من ذلك ، والقول بعدم الفصل بين المتنجس
والأعيان النجسة غير ثابت ، والتفكيك بينهما بالحكم بعدم انفعال الماء القليل
بملاقاة الأوّل وانفعاله بملاقاة الثاني ليس على خلاف الارتكاز العرفي ليتمسك به .
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام من أنّه إذا دلّ دليل خارجي على تنجيس المتنجس لما لاقاه كفى ذلك في الحكم بانفعال
الماء القليل بملاقاة المتنجس فلا حاجة حينئذ إلى التمسك بالمفهوم ، وإن لم يدل دليل
من الخارج على ذلك فالمتنجس غير داخل في المنطوق فيختص المنطوق بالأعيان النجسة ،
وعليه فلا يترتب على القول بكون المفهوم موجبةً كليةً الحكم بانفعال الماء القليل
بملاقاته ، وجه الظهور : هو أنّه لو كان للدليل الخارجي إطلاق أو عموم فالأمر كما
أفاده ( قدس الله سرّه ) حيث إنّ مقتضى إطلاقه هو تنجيس المتنجس لما لاقاه مطلقاً ، أي
سواء أكان ماءً أو كان غيره . وأمّا إذا افترضنا أنّه لا يدل إلاّ على تنجيس
المتنجس لما لاقاه في الجملة من دون أن يكون له إطلاق أو عموم ، فعندئذ يدخل المتنجس
في موضوع ما يكون قابلاً لتنجيس ملاقيه ، فتدل الرواية بحسب المنطوق على عدم انفعال
الكر بملاقاته .
وعلى هذا فلو قلنا بكون مفهوم الرواية موجبة كلية لدلت على انفعال الماء
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 259 .