وأمّا النقطة الثالثة : فقد ظهر مما ذكرناه في ضمن البحوث السالفة خطؤها .
أمّا أوّلاً : فلما تقدم بشكل موسع في ضمن بحث الحروف أنّ ما اشتهر في الألسنة من
أنّ المعنى الحرفي ملحوظ آلةً والمعنى الاسمي استقلالاً لا أصل له ، وقد ذكرنا هناك
أنّه لا فرق بينهما في هذه النقطة أبداً .
وأمّا ثانياً : فعلى فرض تسليم ذلك إلاّ أنّه لا نتيجة له فيما نحن فيه ، لما عرفت
من عدم الفرق بين كون العموم في طرف الجزاء مجموعياً أو استغراقياً في كيفية
استفادة المفهوم عرفاً من القضية الشرطية .
وأمّا النقطة الرابعة : فهي تامة بالإضافة إلى الأعيان النجسة وخاطئة بالإضافة إلى
الأعيان المتنجسة ، فلنا دعويان : الأُولى : أنّ الثمرة لا تظهر في الأعيان النجسة بين
كون مفهوم قولهم ( عليهم السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء » ( 1 ) موجبة
كلية أو جزئية . الثانية : أنّها تظهر في الأعيان المتنجسة بين الأمرين .
أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّه إذا ثبت انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس في
الجملة ثبت انفعاله بملاقاة جميع أنواعها ، لعدم القول بالفصل بينهما جزماً ، وأنّ
التفكيك بينها في ذلك خلاف المرتكز العرفي ، ومن الطبيعي أنّ هذا الارتكاز قرينة
عرفية على ذلك . فاذن لا تظهر ثمرة بين وجهة نظرنا في المقام ووجهة نظر شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) .
وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّه بعدما ثبت من الخارج تنجيس المتنجس لما لاقاه في
الجملة نحكم بانفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس بناءً على ضوء نظرية
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 وغيره ( مع اختلاف ) .