اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) القول الثاني وقد أفاد في وجه ذلك ما هو نصه : ولكنّ
التحقيق أن يقال : إنّ النظر في علم الميزان بما أنّه مقصور على القواعد الكلية
لتأسيس البراهين العقلية لا ينظر فيه إلى الظواهر ، ومن ثمّ جعلت الموجبة الجزئية
نقيضاً للسالبة الكلية ، وهذا بخلاف علم الأُصول فانّ المهم فيه هو استنباط الحكم
الشرعي من دليله ويكفي في ذلك إثبات ظهور الكلام في شيء وإن لم يساعده البرهان
المنطقي ، فلا منافاة بين كون نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية وظهور القضية التي
علّق فيها السالبة الكلية على شيء في ثبوت الموجبة الكلية بانتفاء ذلك الشيء ، فبين
النظرين عموم وخصوص من وجه ، وعلى ذلك فإن كان المعلّق على الشرط بحسب ظاهر القضية
الشرطية هو نفس عموم الحكم وشموله كما في العام المجموعي ، فلا محالة كان المنتفي
بانتفاء الشرط هو عموم الحكم أيضاً فلا يكون المفهوم حينئذ إلاّ موجبة جزئية . وأمّا
إذا كان المعلّق على الشرط هو الحكم العام أعني به الحكم المنحل إلى أحكام عديدة
بانحلال موضوعه إلى أفراده ومصاديقه ، كان المعلّق في الحقيقة على وجود الشرط حينئذ
هو كل واحد من تلك الأحكام المتعددة فيكون المنتفي عند انتفاء الشرط هو كل واحد من
تلك الأحكام أيضاً .
وبالجملة : الحكم الثابت في الجزاء ولو فرض كونه استغراقياً ومنحلاً إلى أحكام
متعددة إلاّ أنّ المعلّق على الشرط في القضية الشرطية تارةً يكون هو مجموع الأحكام ،
وأُخرى كل واحد واحد منها ، وعلى الأوّل فالمفهوم يكون جزئياً لا محالة ، بخلاف
الثاني فانّه فيه كلي كالمنطوق ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الاثبات : فإن كان العموم المستفاد من التالي معنىً اسمياً مدلولاً
عليه بكلمة كل وأشباهها ، أمكن أن يكون المعلّق على الشرط هو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٩