تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) القول الثاني وقد أفاد في وجه ذلك ما هو نصه : ولكنّ التحقيق أن يقال : إنّ النظر في علم الميزان بما أنّه مقصور على القواعد الكلية لتأسيس البراهين العقلية لا ينظر فيه إلى الظواهر ، ومن ثمّ جعلت الموجبة الجزئية نقيضاً للسالبة الكلية ، وهذا بخلاف علم الأُصول فانّ المهم فيه هو استنباط الحكم الشرعي من دليله ويكفي في ذلك إثبات ظهور الكلام في شيء وإن لم يساعده البرهان المنطقي ، فلا منافاة بين كون نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية وظهور القضية التي علّق فيها السالبة الكلية على شيء في ثبوت الموجبة الكلية بانتفاء ذلك الشيء ، فبين النظرين عموم وخصوص من وجه ، وعلى ذلك فإن كان المعلّق على الشرط بحسب ظاهر القضية الشرطية هو نفس عموم الحكم وشموله كما في العام المجموعي ، فلا محالة كان المنتفي بانتفاء الشرط هو عموم الحكم أيضاً فلا يكون المفهوم حينئذ إلاّ موجبة جزئية . وأمّا إذا كان المعلّق على الشرط هو الحكم العام أعني به الحكم المنحل إلى أحكام عديدة بانحلال موضوعه إلى أفراده ومصاديقه ، كان المعلّق في الحقيقة على وجود الشرط حينئذ هو كل واحد من تلك الأحكام المتعددة فيكون المنتفي عند انتفاء الشرط هو كل واحد من تلك الأحكام أيضاً . وبالجملة : الحكم الثابت في الجزاء ولو فرض كونه استغراقياً ومنحلاً إلى أحكام متعددة إلاّ أنّ المعلّق على الشرط في القضية الشرطية تارةً يكون هو مجموع الأحكام ، وأُخرى كل واحد واحد منها ، وعلى الأوّل فالمفهوم يكون جزئياً لا محالة ، بخلاف الثاني فانّه فيه كلي كالمنطوق ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الاثبات : فإن كان العموم المستفاد من التالي معنىً اسمياً مدلولاً عليه بكلمة كل وأشباهها ، أمكن أن يكون المعلّق على الشرط هو