والثاني كقولنا : إن ركب الأمير في يوم الجمعة والساعة الفلانية فخذ ركابه ، فيكون
الشرط وهو الركوب مقيداً بقيدين : هما يوم الجمعة والساعة الفلانية ، وبانتفاء كل
منهما ينتفي الحكم لا محالة .
فالنتيجة : أنّه لا فرق في دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين كون الشرط المذكور
فيها واحداً أو متعدداً . نعم ، على الأوّل ينتفي الحكم المستفاد من الجزاء بانتفائه ،
وعلى الثاني ينتفي بانتفاء المجموع ، وانتفاؤه تارةً يكون بانتفاء جميع أجزائه أو
قيوده ، وأُخرى بجزء أو قيد منه ، وهذا ظاهر .
الثالث : أنّ الحكم الثابت في الجزاء المعلّق على الشرط على نوعين :
أحدهما : أنّه حكم غير انحلالي وذلك كوجوب الصلاة والحج وما شاكل ذلك حيث إنّه ثابت
لطبيعي الفعل على نحو صرف الوجود ، ومن المعلوم أنّه لا ينحل بانحلال أفراده
ومصاديقه . نعم ، هو ينحل بانحلال أفراد موضوعه في الخارج - وهو المكلف - ففي مثل ذلك
بطبيعة الحال يكون مفهوم القضية الشرطية هو انتفاء هذا الحكم بانتفاء شرطه .
وثانيهما : أنّه حكم انحلالي كقوله « الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء » ( 1 ) فانّ
الشيء نكرة وبما أنّه وقع في سياق النفي فبطبيعة الحال يدل على العموم ، وعليه فلا
محالة ينحل الحكم المجعول في الجزاء المعلّق على الشرط المذكور في القضية بانحلال
أفراده ومصاديقه في الخارج ، هذا مما لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في مفهوم مثل هذه
القضية وهل هو إيجاب جزئي أو كلي ؟ فيه وجهان بل قولان .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 وغيره ( مع اختلاف ) .