على التعليق ، أي تعليق الاعتبار على الشرط ، وبمفهومها تدل على انتفاء هذا الاعتبار
عند انتفاء الشرط والمعلّق عليه ، ومن الواضح أنّه لا فرق في دلالة القضية عليه بين
أن يكون المبرز عن ذلك الاعتبار النفساني هيئةً كقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، أو
قولنا : إن استطعت فحج ، أو مادةً كقوله ( عليه السلام ) : « إذا زالت الشمس وجب الطهور
والصلاة » ( 1 ) أو ما شاكل ذلك .
والسبب فيه : هو أنّه لا واقع موضوعي لهذا الاشكال بناءً على ضوء نظريتنا ، لوضوح
أنّ الاعتبار المزبور كما عرفت قابل للاطلاق والتقييد ، فإذا افترضنا أنّ المولى
اعتبره مقيداً بشيء ومعلّقاً عليه من دون اقتضائه ذلك بنفسه فبطبيعة الحال ينتفي
بانتفائه ، والمبرز عن ذلك في مقام الاثبات إنّما هو القضية الشرطية على نحو
الالتزام باللزوم البيّن بالمعنى الأخص . أو فقل : إنّ الملازمة بين ثبوت هذا
الاعتبار عند ثبوت هذا الشيء وانتفائه عند انتفائه موجودة في مقام الثبوت ، فالقضية
الشرطية التي تدل على الأوّل بالمطابقة فلا محالة تدل على الثاني بالالتزام ، ولا
نقصد بالمفهوم إلاّ ذلك ، ومن المعلوم أنّه لا فرق فيه بين أن يكون الجزاء مستفاداً
من المادة أو الهيئة .
الثاني : أنّه لا فرق فيما حققناه من دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين أن يكون
الشرط المذكور فيها واحداً كالأمثلة المتقدمة أو ما شاكلها أو يكون متعدداً ، سواء
أكان تعدده على نحو التركيب أو التقييد ، والأوّل كقولنا : إن جاءك زيد وأكرمك وسلّم
عليك فأكرمه ، فانّ الشرط مركب من أُمور : المجيء ، والاكرام ، والسلام ، ولازم ذلك هو
انتفاء الحكم بانتفاء كل واحد منها .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 372 / أبواب الوضوء ب 4 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .