الاعتبار سواء أكان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن .
نعم ، اللفظ مبرز له في عالم الخارج لا أنّه موجد له ، وتقدّم تفصيل ذلك بصورة
موسّعة فلاحظ .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ مفاد الجملة الشرطية إذا كانت
إخبارية فهو الدلالة على قصد المتكلم الحكاية والاخبار عن ثبوت شيء في الواقع على
تقدير ثبوت شيء آخر فيه ، لا على نحو الاطلاق والارسال بل على تقدير خاص وفي إطار
مخصوص ، مثلاً جملة إن كانت الشمس طالعةً فالنهار موجود ، تدل على أنّ المتكلم قاصد
للحكاية والاخبار عن وجود النهار ، لا على نحو الاطلاق وإلاّ لكان كاذباً ، بل على
تقدير خاص وهو تقدير طلوع الشمس ، ومن الطبيعي أنّ لازم هذه النكتة يعني كون إخباره
على تقدير خاص هو انتفاؤه عند انتفاء هذا التقدير ، لفرض أنّه لم يخبر عنه على نحو
الاطلاق وإنّما أخبر عنه على تقدير خاص وفي إطار مخصوص ، وعليه فبطبيعة الحال ينتفي
إخباره بانتفاء هذا التقدير ، وهذا معنى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، مثلاً في
جملة : لو شرب زيد سمّاً لمات ، أو لو قطع رأسه لمات ، فقد أخبر المتكلم عن وقوع الموت
في الخارج على تقدير خاص وهو تقدير شرب السم أو قطع الرأس لا مطلقاً ، ولازم ذلك
قهراً انتفاء إخباره بانتفاء هذا التقدير .
ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنّ إخباره عن موت زيد على هذا التقدير لا يتصف بالكذب
عند انتفائه ، يعني انتفاء هذا التقدير خارجاً وعدم تحققه فيه ، والسبب في ذلك : هو
أنّ المناط في اتصاف القضية الشرطية بالصدق تارةً وبالكذب أُخرى ليس صدق التالي
ومطابقته للواقع وعدم مطابقته له ، بل المناط في ذلك إنّما هو ثبوت الملازمة بين
المقدّم والتالي وعدم ثبوتها ، فان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٥