تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
زيد عدل مثلاً يدل على أنّ المتكلم قاصد للحكاية عن ثبوت العدالة لزيد والاخبار عنه ، وأمّا أنّه مطابق للواقع أو غير مطابق فالجملة لا تدل عليه وأنّه لا صلة لها بما لها من الدلالة الوضعية بهذه الجهة أصلاً . ولأجل ذلك قلنا إنّ الجملة الخبرية تشترك مع الجملة الانشائية في الدلالة الوضعية ، فكما أنّ الجملة الانشائية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، فكذلك الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية والاخبار عن الواقع فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، ولذا لا تتصف الجملة الخبرية كالجملة الانشائية بالصدق والكذب من هذه الجهة ، والفرق بينهما إنّما هو من ناحية أُخرى وهي أنّ لمدلول الجملة الخبرية واقعاً موضوعياً دون مدلول الجملة الانشائية ، ولذا تتصف الأُولى بالصدق والكذب بملاحظة مطابقة مدلولها للواقع وعدم مطابقته له دون الثانية ، هذا ملخّص القول في الجملة الخبرية . وأمّا الجملة الانشائية فقد حققنا في محلّها أنّها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ولم توضع للدلالة على إيجاد المعنى فيه كما اشتهر في ألسنة الأصحاب ، وذلك لما ذكرناه هناك من أنّهم لو أرادوا بالايجاد الايجاد التكويني الخارجي كايجاد الجوهر والعرض فبطلانه من الضروريات ، ولا نحتمل أنّهم أرادوا ذلك ، كيف فانّ الموجودات الخارجية بشتى أنواعها وأشكالها ليست مما توجد بالانشاء ، بداهة أنّ الألفاظ لم تقع في سلسلة عللها وأسبابها . وإن أرادوا به الايجاد الاعتباري كايجاد الوجوب والحرمة والملكية والزوجية وما شاكل ذلك ، فيرد عليه : أنّه يكفي في إيجاد هذه الأُمور نفس اعتبار المعتبر من دون حاجة إلى التكلم بأيّ كلام والتلفظ بأيّ لفظ ، لوضوح أنّ الأمر الاعتباري بيد من له الاعتبار رفعاً ووضعاً ، فله إيجاده في عالم