وبتعبير آخر : أنّ النكاح الصادر من العبد لنفسه بدون إذن مولاه كالنكاح الصادر من
الصبي أو المجنون أو السفيه لنفسه بدون إذن وليّه ، فكما أنّه غير قابل للتصحيح
بإجازته نظراً إلى أنّه فاسد من حين صدوره فكذلك نكاح العبد ، وهذا بخلاف ما إذا
كان لغيره فانّ من له العقد بما أنّه غيره فصحته تتوقف على استناده إليه والمفروض
أنّ الإجازة المتأخرة مصححة له ، هذا .
ولنأخذ بالمناقشة على هذا التفصيل ، ملخّصها أمران :
الأوّل : أنّه لا فرق بين هذه الموارد وسائر موارد الفضولي ، فان صحته بالإجازة على
القاعدة في جميع الموارد بلا فرق بين مورد دون مورد ، بل لا يبعد أن يكون الحكم
بالصحة في هذه الموارد أولى من غيرها ، وذلك لأنّ الاستناد هنا إلى مالك العقد موجود
ولا قصور فيه إلاّ من ناحية أنّ صحته وترتب الأثر عليه شرعاً تتوقف على إجازة السيد
أو الولي .
وعلى الجملة : فلا فرق في صحة عقد الفضولي بالإجازة المتأخرة بين أن يكون عدم صحته
من ناحية عدم استناده إلى المالك أو مَن هو في حكمه ، أو من ناحية عدم إجازة من يكون
لاجازته دخل في صحته ، ففي جميع هذه الموارد يكون حكم الشارع بفساد العقد معلّقاً
على عدم الإجازة ، فإذا أجاز مَن له الإجازة جاز وصحّ ، ومن الطبيعي أنّ هذا ليس من
انقلاب الشيء عما وقع عليه ، فانّ الحكم بالفساد إنّما هو من جهة عدم تحقق شرط الصحة
وهو الإجازة فإذا تحقق حكم بها لا محالة ، وهذا ليس من الانقلاب في شيء . على أنّ
إشكال لزوم الانقلاب لو تمّ لا يختص بمورد دون مورد ، بل يعم تمام موارد العقد
الفضولي كما هو ظاهر .
الثاني : لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ مقتضى القاعدة عدم صحة عقد الفضولي والصحة
تحتاج في كل مورد إلى دليل خاص ، إلاّ أنّ روايات الباب
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٤