تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والايقاعات قليل جداً والغالب فيه إنّما هو القسم الأوّل . بقي الكلام حول الروايات ( 1 ) الواردة في عدم نفوذ نكاح العبد بدون إذن سيده . قد يتوهم أنّ تلك الروايات تدل على عدم الملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها ، ببيان أنّ مفادها هو أنّ عصيان السيد لا يستلزم بطلان نكاح العبد رأساً وإنّما يوجب ذلك أن تتوقف صحته على إجازته وإذنه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ عصيان السيد بما أنّه يستلزم عصيانه تعالى فبطبيعة الحال تدل تلك الروايات من جهة هذه الملازمة على عدم استلزام عصيانه ( سبحانه وتعالى ) بطلان النكاح . ومن ناحية ثالثة : أنّ ما دلّ على أنّ عصيانه تعالى مستلزم لفساده وهو مفهوم قوله ( عليه السلام ) « إنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيده » إلخ ، فلا بدّ أن يراد به العصيان الوضعي بمعنى أنّ العبد لم يأت بالنكاح غير المشروع في نفسه كالنكاح في العدة على ما مثّل الإمام ( عليه السلام ) له بذلك لئلا يكون قابلاً للصحة ، بل جاء بأمر مشروع في نفسه وقابل للصحة بإجازة المولى . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : أنّ هذه الروايات تدل على أنّ النهي التكليفي لا يدل على فساد المعاملة بوجه ، وأمّا النهي الوضعي فانّه يدل على فسادها جزماً . تفصيل الكلام حول هذه المسألة : فنقول : إنّ الأقوال فيها ثلاثة : الأوّل : أنّ صحة نكاح العبد تتوقف على إجازة السيد فإذا أجاز جاز . الثاني : أنّه فاسد مطلقاً ، أي سواء أجاز سيده أم لا ، وإليه ذهب كثير من العامة .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 114 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 24 ح 1 ، 2 .