والايقاعات قليل جداً والغالب فيه إنّما هو القسم الأوّل .
بقي الكلام حول الروايات ( 1 ) الواردة في عدم نفوذ نكاح العبد بدون إذن سيده . قد
يتوهم أنّ تلك الروايات تدل على عدم الملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها ، ببيان أنّ
مفادها هو أنّ عصيان السيد لا يستلزم بطلان نكاح العبد رأساً وإنّما يوجب ذلك أن
تتوقف صحته على إجازته وإذنه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ عصيان السيد بما
أنّه يستلزم عصيانه تعالى فبطبيعة الحال تدل تلك الروايات من جهة هذه الملازمة على
عدم استلزام عصيانه ( سبحانه وتعالى ) بطلان النكاح . ومن ناحية ثالثة : أنّ ما دلّ على
أنّ عصيانه تعالى مستلزم لفساده وهو مفهوم قوله ( عليه السلام ) « إنّه لم يعص الله
وإنّما عصى سيده » إلخ ، فلا بدّ أن يراد به العصيان الوضعي بمعنى أنّ العبد لم يأت
بالنكاح غير المشروع في نفسه كالنكاح في العدة على ما مثّل الإمام ( عليه السلام ) له
بذلك لئلا يكون قابلاً للصحة ، بل جاء بأمر مشروع في نفسه وقابل للصحة بإجازة
المولى . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : أنّ هذه الروايات تدل على أنّ النهي
التكليفي لا يدل على فساد المعاملة بوجه ، وأمّا النهي الوضعي فانّه يدل على فسادها
جزماً .
تفصيل الكلام حول هذه المسألة : فنقول : إنّ الأقوال فيها ثلاثة :
الأوّل : أنّ صحة نكاح العبد تتوقف على إجازة السيد فإذا أجاز جاز .
الثاني : أنّه فاسد مطلقاً ، أي سواء أجاز سيده أم لا ، وإليه ذهب كثير من العامة .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 114 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 24 ح 1 ، 2 .