تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الثالث : التفصيل بين ما إذا أوقع العبد العقد لنفسه وما إذا أوقع فضولةً ومن قبل غيره ، فانّه على الأوّل فاسد مطلقاً دون الثاني . هذه هي الأقوال في المسألة . أمّا القول الأوّل : فانّه في غاية الصحة والمتانة ولا مناص عن الالتزام به ، وذلك لأنّه مضافاً إلى أنّ صحته بالإجازة على طبق القاعدة ، قد دلّت عليها روايات الباب بالصراحة ، وسيأتي توضيح ذلك في ضمن البحوث الآتية إن شاء الله تعالى . وأمّا القول الثاني : فهو واضح البطلان ، فانّه مضافاً إلى أنّ الالتزام به بلا موجب ، خلاف صريح الروايات المشار إليها . وأمّا القول الثالث : فقد اختاره شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ونسبه إلى الشيخ التستري ( قدس سره ) ونسبه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) إلى المحقق القمي ( قدس سره ) وكيف كان ، فقد ذكر في وجهه : أنّ العقد الصادر منه لنفسه لا يمكن تصحيحه بإجازة المولى المتأخرة ، لفرض أنّه من حين صدوره يقع فاسداً ، ومن الطبيعي أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، فاذن كيف يعقل انقلابه من الفساد إلى الصحة بالإجازة المتأخرة ، وهذا بخلاف العقد الصادر منه لغيره فانّه وإن كان فضولياً حيث إنّه بدون إذن سيده إلاّ أنّ السيد إذا أجازه جاز ، نظراً إلى استناده إلى من له العقد من هذا الحين - أي من حين الإجازة - فتشمله الاطلاقات والعمومات ، والسر في ذلك : هو أنّ هذا العقد لم يقع من الأوّل فاسداً ، بل فساده كان مراعىً بعدم إجازة المولى ، نظير بقية العقود الفضولية ، فإذا أجاز صحّ .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 164 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 234 .