أنّ تقدم أحدهما على الآخر يوجب رفع اليد عن بعض مدلوله دون العكس لا يكون موجباً
للتقديم .
وثانياً : أنّ الحكم الالزامي في مورد الاطلاق البدلي وإن كان واحداً متعلقاً بصرف
وجود الطبيعة ، إلاّ أنّ الحكم الترخيصي المستفاد منه ثابت لكل فرد من أفرادها ، وذلك
لأنّ لازم إطلاقها هو ترخيص الشارع المكلف في تطبيقها على أيّ فرد من أفرادها شاء
تطبيقها عليه ، فالعموم بالإضافة إلى هذا الحكم - أعني الحكم الترخيصي - شمولي لا
محالة ، فإذن كما يستلزم تقديم الاطلاق البدلي على الشمولي رفع اليد عن بعض مدلوله ،
كذلك يستلزم تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي رفع اليد عن بعض مدلوله ، وعليه فلا
ترجيح لتقديم أحدهما على الآخر .
وأمّا الوجه الثاني : فيردّه أنّ التخيير الثابت في مورد الاطلاق البدلي ليس تخييراً
عقلياً ، بل هو تخيير شرعي مستفاد من عدم تقييد المولى متعلق حكمه بقيد خاص ، وبذلك
يحرز تساوى الأفراد في الوفاء بالغرض من دون حاجة إلى مقدمة أُخرى خارجية ، ولذلك لو
شك في تعيين بعض الأفراد لاحتمال أنّ الملاك فيه أقوى من الملاك في غيره ، يدفع ذلك
الاحتمال بالاطلاق ، فالاطلاق بنفسه محرز للتساوي بلا حاجة إلى شيء آخر . وعليه فلا
وجه لتقديم الاطلاق الشمولي عليه ، بل تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع ، فانّ
مقتضى الاطلاق البدلي هو تخيير المكلف في تطبيق الطبيعة المأمور بها على أيّ فرد من
أفرادها شاء تطبيقها عليه ، وهو يعارض مقتضى الاطلاق الشمولي المانع عن إيجاد مورد
الاجتماع .
وعلى الجملة : فالنقطة الرئيسية لهذا الوجه أنّ ثبوت الاطلاق للمطلق البدلي يحتاج
إلى مقدمة أُخرى زائداً على مقدمات الحكمة ، وهي إحراز
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٢