بالقدرة شرعاً ، وعليه فلا مناص من تقديم ما هو أسبق زماناً على غيره ولو كان ذلك
الغير أهم منه ، كما عرفت .
فالنتيجة قد أصبحت لحدّ الآن : أنّ الواجب الأهم يتقدّم في مقام المزاحمة على المهم
مطلقاً ولو كان متأخراً عنه زماناً ، فيما إذا كان مشروطاً بالقدرة عقلاً ، سواء أكان
المهم أيضاً كذلك أم لا . نعم ، إذا كان الأهم مشروطاً بالقدرة شرعاً فلا يتقدّم على
المهم في فرض تأخره عنه زماناً ، بل يتقدّم المهم عليه ولو كان مشروطاً بها شرعاً .
وأمّا إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين محتمل الأهمّية دون الآخر ، فهل يكون مرجحاً
لتقديمه عليه أم لا ؟ فقد ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه بناءً على القول
بالتخيير الشرعي في المتساويين يكون المقام داخلاً في كبرى مسألة دوران الأمر بين
التعيين والتخيير الشرعيين التي ذكرناها في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر
الارتباطيين ، فإن قلنا في تلك المسألة بالاشتغال والتعيين فلا بدّ أن نقول به في
هذه المسألة أيضاً ، وإن قلنا هناك بالبراءة والتخيير فلا بدّ أن نقول به في المقام
أيضاً ، وعلى الجملة فمسألتنا هذه من صغريات كبرى تلك المسألة ، فيبتني الحكم فيها
على الحكم في تلك من البراءة أو الاشتغال .
وأمّا بناءً على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه لا
إشكال في تقديم ما تحتمل أهمّيته على غيره ، والوجه في ذلك : هو أنّ التكليفين
المتزاحمين إذا كانا متساويين فلا إشكال في سقوط إطلاقيهما وحكم العقل بالتخيير
بينهما ، بمعنى حكمه بثبوت كل واحد منهما مترتباً على ترك الآخر وعدم الاتيان
بمتعلقه بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 46 .