- كما هو المفروض - فلا محالة يقتضي الاحتفاظ عليه في ظرفه في مقابل اقتضاء الواجب
الفعلي .
وأمّا بناءً على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من استحالة الواجب التعليقي
وعدم إمكانه ، فتقديم الأهم على المهم إذا كان متأخراً عنه زماناً يرتكز على إحراز
الملاك فيه في ظرفه من دليل خارجي ، فإن علم من الخارج اشتماله على الملاك ، كما إذا
دار الأمر بين امتثال واجب فعلي كحفظ مال المولى مثلاً ، وواجب متأخر كحفظ نفسه أو
حفظ بيضة الاسلام أو ما شاكل ذلك من الواجبات التي قد اهتمّ الشارع بها غاية
الاهتمام على نحو الاطلاق من دون اختصاص بوقت دون آخر ، فلا إشكال في تقديم الأهم
على المهم وإن كان متأخراً عنه زماناً ، لتمامية ملاكه الالزامي في وقته ، وقد عرفت
استقلال العقل باحتفاظ القدرة عليه في ظرفه ، وعدم جواز صرفها في الواجب الفعلي ، ففي
أمثال هذه الموارد لا فرق بين نظريتنا ونظرية شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ضرورة أنّه
لا أثر لفعلية الوجوب ما عدا كشفه عن اشتماله - أي الواجب المتأخر - على الملاك في
ظرفه ، وإذا علمنا بتحقق الملاك فيه واشتماله عليه ، فلا أثر لفعلية الوجوب وعدمها .
وأمّا إذا لم يعلم من الخارج بوجود الملاك فيه ، كما إذا لم تكن قرينة خارجية تدل
عليه ، والمفروض أنّه ليس هنا قرينة داخلية أيضاً وهي ثبوت الوجوب ، فلا يمكن عندئذ
استكشاف الملاك في شيء ، لما ذكرناه غير مرّة من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك
في فعل مع قطع النظر عن ثبوت الحكم له ، فلا وجه لتقديمه على الواجب الفعلي ، ضرورة أنّه مع عدم إحراز الملاك فيه في ظرفه
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 1 : 201 .