وأمّا المورد الثالث : وهو ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع
الطهارة الترابية وإدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية ، فيرد عليه بعينه ما
أوردناه على المورد الثاني من الوجهين .
أمّا أوّلاً : فلما عرفت من أنّه كما أنّ للصلاة مع الطهارة المائية بدلاً وهو
الصلاة مع الطهارة الترابية ، فكذلك لادراك تمام الصلاة في الوقت بدل وهو إدراك ركعة
واحدة منها في الوقت ، فاذن لا تنطبق الكبرى المزبورة عليه .
وأمّا ثانياً : فلما عرفت من أنّ التزاحم لا يجري بين أجزاء واجب واحد أو شرائطه ،
فإذا تعذر على المكلف الجمع بين الطهارة المائية والوقت ، فمقتضى القاعدة الأوّلية
سقوط الأمر بالصلاة ، فلو كنّا نحن والحال هذه لم نقل بوجوب الباقي من الأجزاء
والشرائط ، ولكن الدليل الخارجي قد دلنا على وجوب الباقي وعدم سقوط الصلاة بحال . ومن
ذلك يعلم إجمالاً بجعل جزئية أحدهما في الواقع ، وحيث إنّه مردد بين الطهارة المائية
والوقت فتقع المعارضة بين دليليهما . فالنتيجة أنّ هذا الفرع أيضاً ليس من صغريات
الكبرى المتقدمة .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من الفروع الثلاثة ليس شيء منها صغرى
للكبرى التي ذكرها ، وهي تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل ولا تنطبق تلك الكبرى
على شيء منها .
نعم ، النتيجة في الفرع الأخير بعينها هي النتيجة التي ذكرها ( قدس سره ) وهي تقديم ما
لا بدل له على ما له بدل ، ولكن بملاك آخر ، لا بالملاك الذي أفاده ، بيان ذلك : هو أنّ
الله تعالى جعل في كتابه العزيز للصلوات الخمس أوقاتاً خاصة بحسب المبدأ والمنتهى
بقوله : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣