والوجه في ذلك : هو أنّ جميع تلك الأجزاء والشرائط واجب بوجوب واحد على سبيل
الارتباط ثبوتاً وسقوطاً ، غاية الأمر أنّ الأجزاء بنفسها متعلقة لذلك الوجوب ،
والشرائط باعتبار تقيدها بمعنى أنّ الوجوب تعلق بالأجزاء متقيدة بتلك الشرائط ، ومن
الواضح جداً أنّ ذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من تلك الأجزاء أو الشرائط
بقانون أنّ الأمر بالمركب يسقط لا محالة بتعذر واحد من أجزائه أو شرائطه ، لاستحالة
تعلق الوجوب به في ظرف تعذر أحد أجزائه أو قيوده ، لأنّه تكليف بالمحال فلا يصدر من
الحكيم .
وعلى هذا فمقتضى القاعدة سقوط الوجوب عن المركب كالصلاة وما شاكلها عند تعذر جزء
أو شرط منه ، كما هو مقتضى كون أجزائه ارتباطية . فاذن ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى
دليل ، وقد دلّ الدليل في خصوص باب الصلاة على عدم السقوط ووجوب الاتيان بالباقي ،
فعندئذ بما أنّ فيما نحن فيه قد تعذر أحد قيدي الصلاة - هما الطهارة الحدثية
والطهارة الخبثية - فمقتضى القاعدة الأوّلية سقوط وجوبها ، فيحتاج وجوب الباقي إلى
دليل ، والدليل موجود هنا ، وهو ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ( 1 ) ، بل يكفينا
لاثبات عدم سقوطها في المقام الروايات الخاصة الدالة على وجوب الاتيان بها في الثوب
أو البدن المتنجس أو عارياً ، وما دلّ على لزوم الاتيان بالطهارة الترابية مع تعذر
الطهارة المائية . وعليه فيعلم إجمالاً بجعل أحد هذين الشرطين في الواقع دون الآخر .
إذن لا محالة يقع التعارض بين دليليهما ، إذ لم يعلم أنّ أيّهما مجعول في هذا الحال
في مقام الثبوت والواقع ، فما دلّ على شرطية الطهارة الحدثية في هذا الحال لا محالة
معارض بما دلّ على شرطية الطهارة الخبثية ، وعليه فلا بدّ من
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .