لا محالة ، ولازم ذلك هو أنّ المانع لبس هذه الاُمور في جميع آنات الصلاة ، وهذا
واضح .
وعلى الصورة الثانية ، وهي كون المطلوب ترك جميع أفراد هذه الطبائع في الصلاة على
نحو الانحلال والعام الاستغراقي ، وجب الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه ، وذلك
لفرض أنّ الصلاة على هذا متقيدة بترك كل فرد من أفرادها في الخارج على نحو
الاستقلال ، ولازم ذلك هو أنّ وجود كل منها مانع مستقل عنها ، فلا تكون مانعيته
مربوطة بمانعية فرد آخر . . . وهكذا .
وبكلمة أُخرى : حيث إنّ المفروض في هذه الصورة هو أنّ ترك كل واحد من أفراد هذه
الطبائع مطلوب على نحو الاستقلال ، فلا محالة يكون وجود كل منها مانعاً مستقلاً ،
ضرورة أنّا لا نعني بالمانع إلاّ ما يكون عدمه دخيلاً في الواجب . وعلى هدى ذلك
فإذا فرض أنّ المكلف اضطرّ إلى إيجاد فرد من أفرادها ، وجب عليه الاقتصار على خصوص
هذا الفرد المضطر إليه ولا يسوغ له إيجاد فرد آخر منها ، فلو أوجده لبطلت صلاته ،
لفرض أنّ ترك كلٍّ منها مطلوب مستقلاً وأنّه زيادة في المانع .
ويترتب على ما ذكرناه أنّه يجب التقليل في أفراد تلك الطبائع بالمقدار الممكن ،
ويلزم الاقتصار على قدر الضرورة ، ولا يجوز ارتكاب الزائد ، وذلك كما إذا فرض نجاسة
طرفي ثوب المكلف مثلاً ، وفرض أنّه متمكن من إزالة النجاسة عن أحد طرفيه دون الطرف
الآخر ، كما إذا كان عنده ماء بمقدار يكفي لإزالة النجاسة عنه دون الآخر ، ففي مثل
ذلك يجب عليه تقليل النجاسة وإزالتها عن أحد طرفي ثوبه ، لفرض أنّ كل فرد منها مانع
مستقل ، وترك كل فرد منها مطلوب كذلك ، فإذا فرض أنّ المكلف اضطرّ إلى إيجاد مانع فلا
يجوز له إيجاد مانع آخر . . . وهكذا ، فانّ الضرورة تتقدّر بقدرها ، فلو أوجد فرداً
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٩