المتلازمين ، لا من جانب واحد ولا من جانبين ، وهذا واضح .
بقي هنا شيء ، وهو أنّ شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) قد أنكر جريان الترتب في موارد
اجتماع الأمر والنهي بناءً على القول بالجواز ووقوع المزاحمة بينهما ، وبيان ذلك : هو
أنّه لو قلنا بأنّ التركيب بينهما اتحادي كما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس
سره ) ( 2 ) بدعوى أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فتدخل المسألة في كبرى باب
التعارض ، فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب .
وأمّا إن قلنا بأنّ التركيب بينهما انضمامي ، بأن تكون هناك ماهيتان متعددتان ذاتاً
وحقيقة ، ولكن بنينا على سراية الحكم من إحداهما إلى الأُخرى ، فأيضاً تدخل في ذلك
الباب ، وتقع المعارضة بين دليليهما ، فلا بدّ من الرجوع إلى قواعدها . وأمّا إذا
بنينا على عدم السراية كما هو الصحيح ، فعندئذ إن كانت هناك مندوحة فلا تزاحم أيضاً ،
لفرض قدرة المكلف على امتثال كلا الحكمين معاً ، وأمّا إذا لم تكن مندوحة في البين
فتقع المزاحمة بينهما ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى مرجحات وقواعد بابها ، وهذا لا كلام
فيه ، وإنّما الكلام في ناحية أُخرى ، وهي أنّه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا
؟
فقد ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) أنّه لا يمكن الالتزام بالترتب فيه ، ببيان أنّ
عصيان النهي في مورد الاجتماع إمّا أن يكون باتيان فعل مضاد للمأمور به في الخارج
وهو الصلاة مثلاً ، كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو ما شاكل ذلك ، وإمّا أن يكون بنفس
الاتيان بالصلاة ، وعلى كلا التقديرين
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 114 - 115 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 158 .