تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بعصيان الأهم أو بالعزم عليه ، فاللاّزم إنّما هو رفع اليد عن إطلاقه بمقدار تقتضيه الضرورة ، ومن المعلوم أنّها لا تقتضي أزيد من رفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى حال امتثال الواجب الأهم في ظرفه لا مطلقاً . فالنتيجة هي لزوم التحفظ على أصل الدليل والخطاب ورفع اليد عن إطلاقه ، فانّ إطلاقه منشأ التزاحم دون أصله ، فرفع اليد عنه بلا موجب ، وهو غير جائز . وأمّا ما ذكره ثالثاً من أنّ الأمر بالمهم لا يمكن أن يكون مشروطاً بعصيان الأمر بحفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم ، لأنّ ترك التحفظ على القدرة له إمّا بصرفها في الواجب المهم ، أو بصرفها في شيء آخر ، فعلى الأوّل يلزم اشتراط وجوب الشيء بوجوده في الخارج وهو محال ، وعلى الثاني يلزم التكليف بالمحال ، ضرورة أنّ مع صرف القدرة في غير المهم يستحيل المهم . فيرد عليه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) إنّما يتم بناءً على الالتزام بنقطة واحدة ، وهي أن يكون ترك التحفظ على القدرة للواجب المتأخر عين صرفها في الواجب المتقدم المهم ، أو صرفها في شيء آخر ، فعندئذ يلزم المحذور الذي أفاده ( قدس سره ) إلاّ أنّ تلك النقطة خاطئة جداً وبعيدة عن الواقع بمراحل ، وذلك ضرورة أنّ ترك التحفظ على القدرة ليس عين فعل المهم أو فعل آخر ، فانّ معنى التحفظ هو إبقاء القدرة على حالها وعدم إعمالها في شيء ، وهو ملازم هنا لترك المهم وعدم الاتيان به في الخارج ، ومعنى ترك التحفظ بها عدم إبقائها على حالها وهو ملازم في المقام لفعل المهم أو لفعل آخر ، لا أنّه عينه كما هو واضح . وعليه فلا يلزم من اشتراط وجوب المهم بترك التحفظ اشتراط وجوب الشيء بوجوده وتحققه ليقال إنّه محال ، بل الحال هنا عندئذ كالحال في بقية