إطلاق دليل الأمر الاضطراري من ناحية وعدم إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية من
ناحية أُخرى ، هو الإجزاء لا محالة وعدم وجوب الإعادة عند إعادة القدرة .
وأمّا الصورة الرابعة : فحيث إنّه لا إطلاق لكل من الدليلين فالمرجع فيها هو
الأُصول العملية ، وقد اختلفت كلمات الأعلام فيها فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس
سره ) ( 1 ) إلى أنّ الأصل هنا يقتضي البراءة عن وجوب الإعادة بتقريب أنّ الفعل
الاضطراري حيث كان متعلقاً للأمر واقعاً ولذا جاز البدار إليه ، والمفروض أنّ
المكلف أتى به ، فعندئذ إذا ارتفع العذر في الوقت وعادت القدرة فبطبيعة الحال شكّ
في أصل وجوب الإعادة وهو مرجع لأصالة البراءة ، كما إذا شكّ في وجوب القضاء .
وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبني على جواز البدار واقعاً في مثل المقام ،
فعندئذ لا مناص من القول بالإجزاء ، لما تقدّم من الملازمة بينه وبين وفاء المأمور
به بالأمر الاضطراري بتمام ملاك الواقع وإجزائه عنه ، وعليه فلو شكّ في وجوب
الإعادة بعد ارتفاع العذر فطبعاً يكون شكّاً في أصل التكليف ، ومقتضى الأصل عدمه ،
إلاّ أنّك قد عرفت في ضمن البحوث السابقة أنّه لا دليل على جواز البدار واقعاً
فيما إذا لم يكن العذر مستوعباً لمجموع الوقت كما هو المفروض في المقام ، وعليه فلا
مناص من القول بعدم الإجزاء ووجوب الإعادة بعد ارتفاع العذر .
وذهب بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 2 ) إلى أنّ مقتضى الأصل هنا الاشتغال
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 85 .
( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 230 .