الاتيان بالعمل بدونها ، كما يجوز له البدار إليها ، ولا تجب الإعادة إذا ارتفعت في
الأثناء ولا القضاء إذا ارتفعت في خارج الوقت . ولكن قد أشرنا في ضمن البحوث
السالفة أنّ موارد التقية خارجة عن محل الكلام في المقام .
إلى هنا قد انتهينا إلى عدّة نتائج :
الأُولى : أنّ الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري لا يجزي عن الواقع إذا ارتفع
العذر في أثناء الوقت .
الثانية : أنّ الاتيان به مجز عنه إذا كان العذر مستوعباً لتمام الوقت .
الثالثة : أنّ إطلاقات الأوامر الاضطرارية لا تشمل الاضطرار الناشئ عن اختيار
المكلف وإرادته إلاّ في موارد التقية .
الرابعة : ثبوت الملازمة بين تعلق الأمر بالفعل الاضطراري واقعاً وبين الإجزاء عن
الواقع ، أو فقل : ثبوت الملازمة بين جواز البدار واقعاً والإجزاء ، هذا بحسب
نظريتنا من وجود الملازمة بين تعلق الأمر بالفعل الاضطراري واقعاً وبين الإجزاء عن
الواقع في مقام الثبوت ، ومعه لا حاجة في الرجوع إلى أدلة أُخرى لاثبات ذلك ولا تصل
النوبة إلى البحث عن وجود هذه الأدلة في مقام الاثبات .
ولكن لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بمقالة صاحب الكفاية ( قدس سره ) فعندئذ بطبيعة الحال
نحتاج في إثبات ذلك إلى التماس دليل اجتهادي أو أصل عملي .
وأمّا الدليل الاجتهادي فصوره أربع :
الأُولى : أن يكون كل من دليل الأمر الاضطراري ودليل اعتبار الجزئية أو الشرطية
مطلقاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧