أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
الأوّل : ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نصّه :
قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك ، فانّه وإن لم
يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما ، إلاّ أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره
اجتماعهما ، بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة وعدم سقوطه بعدُ بمجرد المعصية
فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضاً ، لتحقق ما هو شرط
فعليته فرضاً .
لا يقال : نعم ، لكنّه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعدُ بالاختيار ، فلولاه لما
كان متوجهاً إليه إلاّ الطلب بالأهم ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء
الاختيار .
فانّه يقال : استحالة طلب الضدّين ليست إلاّ لأجل استحالة طلب المحال ، واستحالة
طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال ، وإلاّ لصحّ فيما علّق
على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب ، مع أنّه محال بلا ريب
ولا إشكال .
إن قلت : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك ، فانّ الطلب في كل منهما في
الأوّل يطارد الآخر ، بخلافه في الثاني فانّ الطلب بغير الأهم لا يطارد طلب الأهم ،
فانّه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه
وعدم عصيان أمره .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٩