وأمّا الخط الثالث : فإن كان غرضه ( قدس سره ) من إطلاق المتعلق استكشاف مراد
المتكلم من ظاهر كلامه ، فلا شبهة في أنّه يتوقف على أن يكون المتكلم في مقام
البيان من هذه الجهة . ومن الواضح أنّ المتكلم ليس في مقام بيان ما يقوم به ملاك
حكمه ، بل هو في مقام بيان ما تعلّق به حكمه فحسب ، بل الغالب في الموالي العرفية
غفلتهم عن ذلك فضلاً عن كونهم في مقام البيان بالقياس إلى تلك الجهة ، إذن لا يمكن
التمسك بالاطلاق لاثبات كون الفرد المزاحم تامّ الملاك ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة .
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ المولى في مقام البيان من هذه الجهة - أي ما
يقوم به ملاك حكمه - فأيضاً لا يمكن التمسك باطلاق كلامه ، وذلك لأنّ في الكلام إذا
كان ما يصلح لكونه قرينة فلا ينعقد له ظهور ، وفي المقام بما أنّ حكم العقل باعتبار
القدرة في متعلق التكليف أو اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار صالح للقرينيّة فلا
ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق ، لاحتمال أنّ المتكلم قد اعتمد في التقييد بذلك .
وعلى الجملة : فيحتمل أن يكون الملاك في الواقع قائماً بخصوص الحصة المقدورة لا
بالجامع بينها وبين غيرها ، وعدم تقييد المتكلم متعلق حكمه بها في مقام الاثبات ،
لاحتمال أنّه قد اعتمد في بيان ذلك على اقتضاء نفس التكليف ذلك أو على الحكم
العقلي المزبور .
وما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ اقتضاء الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه
أو حكم العقل بذلك ، يستحيل أن يكون بياناً ومقيداً لاطلاق متعلقه في مرتبة سابقة
عليه ، إذن لا معنى لدعوى الاجمال وأنّ المقام داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح
لكونه قرينة على التقييد .
لا يمكن تصديقه بوجه ، والوجه في ذلك : هو أنّ انقسام الفعل إلى مقدور
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٦