القدرة في الملاك ، لعدم لزوم نقض الغرض من عدم البيان على تقدير دخلها فيه واقعاً
فيردّه :
أوّلاً : أنّ هذا لو تمّ فانّما يتم إذا كان الشك في اعتبار القدرة التكوينية في
الملاك ، فان صدور غير المقدور حيث إنّه مستحيل فلا يلزم نقض الغرض من عدم البيان ،
وأمّا إذا كان الشك في اعتبار القدرة ولو كانت شرعية في متعلق الحكم كما هو
المفروض ، فيلزم نقض الغرض من عدم البيان على تقدير دخلها في الملاك واقعاً ، فانّ
المكلف قادر تكويناً على أن يأتي بفرد الواجب الموسع عند مزاحمته للواجب المضيق ،
فمن عدم التقييد في مقام الاثبات يستكشف عدمه في مقام الثبوت ، إذن لا مانع من
التمسك بالاطلاق لاثبات أنّ الفرد المزاحم واجد للملاك .
وثانياً : أنّ نقض الغرض ليس من إحدى مقدمات التمسك بالاطلاق ، فان من مقدماته أن
يكون المتكلم في مقام بيان تمام ماله دخل في مراده ، ومع هذا الفرض إذا لم ينصب
قرينة على التقييد في مقام الاثبات يستكشف منه الاطلاق في مقام الثبوت لا محالة ،
وإلاّ لزم الخلف وعدم كونه في مقام البيان ، ولا يفرق في ذلك بين أن يلزم من عدم
البيان نقض الغرض أم لا ، فلا يكون نقض الغرض من إحدى مقدمات الحكمة .
ونلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة خطوط :
الأوّل : أنّ متعلق التكليف إذا كان مقيداً بالقدرة لفظاً فالتقييد يكشف عن دخل
القدرة في الملاك واقعاً ، ضرورة أنّه لا معنى لأخذ قيد في متعلق التكليف إثباتاً
إذا لم يكن دخيلاً في ملاكه ثبوتاً .
الثاني : أنّه على هذا لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو الترتب في موارد
الأمر بالتيمم ، لعدم الملاك له في تلك الموارد .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٤