بمقدار ما تعلّق به واقعاً ، والمفروض أنّ ما تعلّق به الوجوب هنا هو خصوص الحصة
المقدورة دون الأعم منها .
كما أنّه لا وجه لقياس الدلالة الالتزامية بالدلالة التضمنية ، لما ذكرناه في بحث
العام والخاص من أنّ الدلالة التضمنية لا تسقط بسقوط الدلالة المطابقية ، ولذا قلنا
بعدم الفرق في جواز التمسك بالعام بين كونه استغراقياً أو مجموعياً ، فلو قال
المولى : أكرم هذه العشرة ، وكان الوجوب وجوباً واحداً ، ثمّ علمنا من الخارج بخروج
واحد من هذه العشرة ، وشككنا في خروج غيره فنرجع إلى العموم ونحكم بعدم الخروج .
والوجه في ذلك : أنّ الدلالة على وجوب إكرام هذا المجموع تنحل في الواقع إلى دلالات
ضمنية باعتبار كل جزء منه ، فإذا سقط بعض تلك الدلالات الضمنية فلا موجب لسقوط
البقية . أو فقل : إنّ الحكم في العموم المجموعي وإن كان واحداً ، إلاّ أنّ ذلك الحكم
الواحد إنّما انقطع بالإضافة إلى جزء واحد ، وخروج سائر الأجزاء يحتاج إلى دليل ،
وهذا بخلاف الدلالة الالتزامية فانّ المدلول الالتزامي بما أنّه لازم للمدلول
المطابقي فلا يعقل بقاؤه بعد سقوطه كما عرفت .
وأمّا بناء العقلاء وإن جرى في باب الظهورات على أنّ التعبد بالملزوم يقتضي التعبد
باللاّزم ، ولو مع عدم التفات المتكلم إلى الملازمة بينهما ، وعدم قصده الحكاية عنه ،
إلاّ أنّه من الواضح أنّ هذا البناء - أي البناء على ثبوت اللاّزم - إنّما هو في
ظرف ثبوت الملزوم ، وأمّا إذا سقط الملزوم من جهة مانع فلا بناء للعقلاء على ثبوت
اللاّزم ، بداهة أنّ بناءهم على التعبد بثبوته متفرع على التعبد بثبوت الملزوم ، لا
على نحو الاطلاق والسعة .
وإن شئت فقل : إنّه لا ريب في عدم سقوط بعض الدلالات الضمنية عن
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩