الالتزامي ، وبعد سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي لم يكن موجب لرفع اليد
عنهما في مدلولهما الالتزامي ، وهو أنّ الدار ليست لزيد ، فلا بدّ أن يعامل معها
معاملة مجهول المالك ، ولا نظن أن يلتزم به متفقه فضلاً عن الفقيه .
الثالث : ما إذا شهد واحد على أنّ الدار في المثال المزبور لعمرو ، وشهد آخر على
أنّها لبكر ، والمفروض أنّ شهادة كل واحد منهما ليست بحجة في مدلولها المطابقي ، مع
قطع النظر عن معارضة إحداهما مع الأُخرى ، لتوقف حجية شهادة الواحد على ضمّ اليمين ،
ففي مثل هذا الفرض هل يمكن الأخذ بمدلولهما الالتزامي ، وهو عدم كون هذه الدار لزيد ،
لكونهما متوافقين فيه ، فلا حاجة إلى ضمّ اليمين في الحكم بأنّ الدار ليست لزيد ،
كلاّ .
الرابع : ما إذا قامت البينة على أنّ الدار التي في يد عمرو لزيد ، ولكنّ زيداً قد
أقرّ بأنّها ليست له ، فلا محالة تسقط البينة من جهة الاقرار ، فانّه مقدّم عليها ،
وبعد سقوط البينة عن الحجية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية من جهة قيام الاقرار
على خلافها ، فهل يمكن الأخذ بها بالإضافة إلى الدلالة الالتزامية ، والحكم بعدم كون
الدار لعمرو ، كلاّ .
وقد تلخص من ذلك : أنّه لا يمكن الأخذ بالدلالة الالتزامية في شيء من تلك الموارد
وما شاكلها بعد سقوط الدلالة المطابقية فيها .
وأمّا حلاً : فلأنّ الدلالة الالتزامية ترتكز على ركيزتين من ضم إحداهما إلى
الأُخرى يتشكل القياس على نحو الشكل الأوّل : الأُولى : ثبوت الملزوم . الثانية : ثبوت
الملازمة بينه وبين شيء . ومن ضمّ الصغرى إلى الكبرى تحصل النتيجة ، وهي ثبوت
اللاّزم . وأمّا إذا لم تثبت الصغرى أو الكبرى أو كلتاهما ، فلا يمكن إثبات اللاّزم ،
وفي المقام بما أنّ المدلول الالتزامي لازم للمدلول المطابقي ، فثبوته يتوقف على
ثبوت الملازمة وثبوت المدلول المطابقي ، فإذا لم يثبت
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦