تركه الواجب وارتكابه الحرام ، ومن هنا قلنا إنّه لا مفسدة في ترك الواجب ليكون
تركه محرّماً ، كما أنّه لا مصلحة في ترك الحرام ليكون واجباً .
وعلى الجملة : فمن الواضح جداً أنّ الأمر بشيء لا يدل إلاّ على اعتباره في ذمة
المكلف بلا دلالة له على اعتبار حرمة تركه ، فالأمر بالصلاة مثلاً لا يدل إلاّ على
اعتبار فعلها في ذمة المكلف ، دون حرمة تركها وهكذا . وأمّا إطلاق المبغوض على ترك
الواجب فهو بضرب من العناية والمسامحة ، كما أنّ إطلاق المحبوب على ترك الحرام كذلك
.
وقد تحصّل من ذلك بشكل واضح : أنّه لا ملازمة بين اعتبار شيء في ذمة المكلف
واعتبار حرمة نقيضه ، لا عقلاً ولا شرعاً .
ونتيجة مجموع ما ذكرناه نقطتان : الأُولى : أنّ الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه
العام لا بنحو العينية أو الجزئية ولا بنحو اللزوم .
الثانية : أنّ القولين الأوّلين لا يرجعان إلى معنى معقول ، دون القول الأخير .
هذا تمام كلامنا في الضدّ العام .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٧