وغير المقدور ، لفرض أنّ متعلقها خارج عن القدرة فلا تكون متصفة بهذه الصفة ، فيكون
وجودها وعدمها سيّان .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ المانع بالمعنى الذي ذكرناه - وهو ما يتوقف على عدمه وجود
المعلول في الخارج - ما كان مزاحماً للمقتضي في تأثيره أثره ، ومانعاً عنه عند
وجدانه الشرائط ، وهذا المعنى مفقود في الضدّين كما مرّ .
فالنتيجة إذن : أنّه لا وجه لدعوى توقف أحد الضدّين على عدم الآخر ، إلاّ تخيل أنّ
المنافاة والمعاندة بينهما تقتضي التوقف المزبور ، ولكنّه خيال فاسد ، ضرورة أنّ
ذلك لو تمّ لكان تحقق كل من النقيضين متوقفاً على عدم الآخر أيضاً ، لوجود الملاك
فيه ، وهو المعاندة والمنافاة . مع أنّ بطلان ذلك من الواضحات فلا يحتاج إلى مؤونة
بيان وإقامة برهان .
ونلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ مانعية المانع في مرتبة متأخرة عن مرتبة وجود المقتضي ووجود الشرط ،
فيكون استناد عدم المعلول إلى وجود المانع في ظرف ثبوت المقتضي مع بقية الشرائط ،
وإلاّ فالمانع لا يكون مانعاً كما سبق .
الثانية : أنّ وجود كل من الضدّين بما أنّه يستحيل في عرض الآخر ويمتنع تحققه في
الخارج ، فثبوت المقتضي له في عرض ثبوت المقتضي للآخر أيضاً محال ، لأنّ اقتضاء
المحال محال كما عرفت .
الثالثة : أنّ المعاندة والمنافاة بين الضدّين لو كانت مقتضية للتوقف المذكور لكانت
مقتضية له بالإضافة إلى النقيضين أيضاً ، وبطلانه غني عن البيان .
ولنأخذ الآن بدرس هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فهي في غاية الصحة والمتانة على البيان المتقدم .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٥