الفور والتراخي
يقع الكلام فيهما تارة في مقام الثبوت وأُخرى في مقام الاثبات .
أمّا المقام الأوّل : فالواجب ينقسم إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الأوّل : ما لا يكون مقيداً بالتقديم ولا بالتأخير من ناحية الزمان ، بل هو
مطلق من كلتا الناحيتين ، ومن هنا يكون المكلف مخيراً في امتثاله بين الزمن الأوّل
والزمن الثاني وهكذا ، ويسمى هذا الصنف من الواجب بالواجب الموسّع ، وذلك كالصلاة
وما شاكلها . نعم ، إذا لم يطمئن باتيانه في الزمن الثاني وجب عليه الاتيان في
الزمن الأوّل ، ولكن هذا أمر آخر أجنبي عمّا نحن بصدده .
الصنف الثاني : ما يكون مقيداً بالتأخير فلو قدّمه في أوّل أزمنة الامكان لم يصح ،
ويسمى هذا الصنف بالواجب المضيّق كالصوم وما شابهه .
الصنف الثالث : ما يكون مقيداً بالتقديم وهذا على قسمين : الأوّل : أن يكون ذلك
بنحو وحدة المطلوب . الثاني : أن يكون بنحو تعدد المطلوب .
أمّا الأوّل : فمردّه إلى وجوب الاتيان به في أوّل أزمنة الامكان فوراً من ناحية ،
وإلى سقوط الأمر عنه في الزمن الثاني من ناحية أُخرى ، وعليه فلو عصى المكلف ولم
يأت به في الزمن الأوّل سقط الأمر عنه ولا أمر في الزمن الثاني ، وقد مثّل لذلك برد
السلام حيث إنّه واجب على المسلّم عليه في أوّل أزمنة الامكان ، ولكن لو عصى ولم
يأت به سقط الأمر عنه في الزمن الثاني .
وأمّا الثاني : فهو أيضاً على شكلين : أحدهما : أن يكون المطلوب هو إتيانه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١