كانت الغاية من هذا القبيل فلا مانع من تعلق التكليف بها ، لأنّها مقدورة بواسطة القدرة
على سببها .
الثاني : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر اختياري خاصة ، وذلك كالصعود على
السطح وطبخ اللحم وما شاكلهما ، حيث إنّ وجود كل منها في الخارج يتوقف على عدّة من
المقدمات الاختيارية . وفي هذا الصنف أيضاً لا مانع من تعلق التكليف بنفس الغاية
والغرض ، بملاك أنّ الواسطة مقدورة .
الثالث : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر خارج عن اختيار الانسان ، فتكون
نسبة الفعل إليه نسبة المعدّ إلى المعد له ، لا نسبة السبب إلى المسبب والعلة إلى
المعلول ، وذلك كحصول الثمر من الزرع ، فانّه يتوقف زائداً على زرع الحب في الأرض
وجعل الأرض صالحة لذلك وسقيها على مقدمات أُخرى خارجة عن اختيار الانسان ،
فالمقدمات الاختيارية مقدمات إعدادية فحسب ، ومثل ذلك شرب الدواء للمريض ، فانّ
تحسّن حاله يتوقف على مقدمة أُخرى خارجة عن اختياره ، وفي هذا الصنف لا يمكن تعلق
التكليف بالغاية القصوى والغرض الأقصى لخروجها عن الاختيار .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ نسبة الأفعال الواجبة بالإضافة إلى ما يترتب
عليها من المصالح والفوائد نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، حيث تتوسط بينهما أُمور
خارجة عن اختيار المكلف ، وعليه فلا يمكن تعلق التكليف بتلك المصالح والغايات ،
لفرض خروجها عن إطار القدرة .
ولنأخذ بالنقد عليه وذلك لأنّ ما أفاده ( قدس سره ) بالإضافة إلى الغرض الأقصى
والغاية القصوى وإن كان صحيحاً ولا مناص عنه ، لوضوح أنّ الأفعال الواجبة بالنسبة
إليها من قبيل العلل المعدّة إلى المعدّ لها ، لفرض أنّها خارجة
عن اختيار المكلف وقدرته ، مثلاً النهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٧