الأمر عقيب الحظر
إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه فهل يدل على الوجوب كما نسب إلى كثير من العامّة
( 1 ) ، أو على الإباحة كما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، أو هو تابع لما قبل
النهي إن علّق الأمر بزوال علة النهي لا مطلقاً ؟ وجوه بل أقوال .
والتحقيق هو أنّه لا يدل على شيء من ذلك ، من دون فرق بين نظريتنا في مفاد الصيغة
وما شاكلها ونظرية المشهور في ذلك . أمّا على ضوء نظريتنا فلأنّ العقل إنّما يحكم
بلزوم قيام المكلف بما أمر به المولى بمقتضى قانون المولوية والعبودية إذا لم تقم
قرينة على الترخيص وجواز الترك ، وحيث يحتمل أن يكون وقوع الصيغة أو ما شاكلها عقيب
الحظر أو توهمه قرينة على الترخيص فلا ظهور لها في الوجوب بحكم العقل .
وإن شئت قلت : إنّها حيث كانت محفوفة بما يصلح للقرينية فلا ينعقد لها ظهور فيه .
إذن فحمل الصيغة أو ما شاكلها في هذا الحال على الوجوب يقوم على أساس أمرين :
أحدهما : أن تكون الصيغة موضوعة للوجوب .
وثانيهما : أن تكون أصالة الحقيقة حجة من باب التعبد كما نسب إلى السيِّد
هامش
( 1 ) راجع المحصول 1 : 236 ، منهاج الوصول : 76 .