ارتفاع المانع عند ثبوته ، أي المقتضي .
نعم ، لو علم المولى أنّ المكلف لا يتمكن من الامتثال حين اتصاف الفعل بالمصلحة ،
لكان عليه الأمر من الآن ليتهيأ لامتثاله في ظرفه ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ
المولى يعلم من نفسه أنّه سيعطش بعد ساعة مثلاً ، وعلم أنّ عبده لا يتمكن من إحضار
الماء في ذلك الوقت لمانع من الموانع ، فانّه يجب عليه أن يأمره باحضاره فعلاً قبل
عروض العطش عليه ، فيكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً ، إلاّ أنّ هذه الصورة
خارجة عن محل الكلام .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي : أنّ ما تقدّم من الوجوه الأربعة لا
يتم شيء منها ، فلا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة كما هو مقتضى ظاهر الجملة
الشرطية ، نعم في خصوص الأحكام الوضعية قد تسالم الأصحاب على بطلان التعليق فيها ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : تختلف نتيجة تلك الوجوه على تقدير تماميتها باختلافها ، فان مقتضى
الوجه الأوّل والثاني هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي المستفاد من الهيئة
فحسب ، باعتبار أنّه معنى حرفي والمعنى الحرفي غير قابل للتقييد ، إمّا من ناحية
أنّه جزئي أو من ناحية أنّه ملحوظ بلحاظ آلي ، ولا فرق في ذلك بين كونه تكليفياً أو
وضعياً ، ولا يدلاّن على استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي المستفاد من المادة
أصلاً ، كما في مثل قوله : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، أو قال أحد :
إن متّ فهذا ملك لك ، وما شاكل ذلك .
ومقتضى الوجه الثالث هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم مطلقاً ، سواء أكان مستفاداً
من الهيئة أم من المادة ، وسواء أكان حكماً تكليفياً أم كان وضعياً ، بداهة أنّ
انفكاك المنشأ عن الانشاء لو كان محالاً فهو في الجميع على نسبة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٤