حيث إنّها تصدق في الخارج على العناوين المتعددة والحقائق المختلفة وليست عنواناً
لفعل واحد ، فبطبيعة الحال لم يكن المجعول عليها من الأحكام الفقهية لتكون المسألة
فقهية ( 1 ) .
فخاطئ جداً ، والسبب في ذلك : هو أنّ الضابط في المسائل الفقهية هو أنّها مجعولة
للموضوعات والعناوين الخاصة من دون فرق بين كونها منطبقة في الخارج على حقيقة واحدة
كالأمثلة المتقدمة ، أو على حقائق متعددة كعنوان النذر والعهد واليمين وإطاعة
الوالد والزوج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما شابه ذلك ، حيث لا شبهة في
أنّ الأحكام المجعولة لهذه العناوين من الأحكام الفقهية .
قيل : إنّها من المسائل الكلامية ، بدعوى أنّ البحث عنها بحث عقلي فلا صلة لها
بعالم اللفظ أصلاً .
وفيه : أنّ مجرد كون البحث عنها عقلياً لا يوجب دخولها في المسائل الكلامية ، ضرورة
أنّ المسائل الكلامية وإن كانت عقلية إلاّ أنّ كل مسألة عقلية ليست منها ، بل هي
صنف خاص منها وهي المسائل التي يبحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد فحسب ، ورجوع
البحث عنها إلى البحث عن أحوالهما وإن كان بمكان من الامكان ، إلاّ أنّه ليس من
جهة اختصاص البحث عنها بذلك ، بل من ناحية قابلية المسألة في نفسها لذلك ، وحيث إنّ
انعقادها أُصولية ممكن هنا فلا موجب لتوهم كونها منها أصلاً .
قيل : إنّها من المبادئ الأحكامية .
ويدفعه : أنّ المبادئ لا تخلو من التصورية والتصديقية ولا ثالث لهما ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 310 .