وقد تحصّل من ذلك : أنّه يمكن إثبات نفسية الوجوب بطريقين :
الأوّل : الأخذ باطلاق دليل الواجب النفسي كالصلاة مثلاً ، ودفع كل ما يحتمل أن
يكون قيداً له كالطهارة أو استقبال القبلة أو نحو ذلك ، ولازم هذا هو أنّ الواجب
المحتمل دخله فيه كالطهارة مثلاً نفسي ، وهذا اللاّزم حجّة في باب الأُصول اللفظية
.
الثاني : الأخذ باطلاق دليل الواجب المشكوك في كونه نفسياً أو غيرياً ، وذلك لأنّ
وجوبه لو كان غيرياً فهو مشروط بطبيعة الحال بوجوب واجب آخر نفسي ، وإن كان نفسياً
فهو مطلق وغير مقيّد به ، وعليه فإذا شكّ في أنّه نفسي أو غيري فمقتضى إطلاق دليله
وعدم تقييده بما إذا وجب شيء آخر هو الحكم بكونه نفسياً ، والفرق بين الاطلاقين هو
أنّ الأوّل تمسك باطلاق المادة ، والثاني تمسك باطلاق الهيئة ، فإذا تمّ كلا
الاطلاقين أو أحدهما كفى لاثبات كون الواجب نفسياً .
وأمّا المورد الثاني : فسيأتي ( 1 ) الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب إن شاء الله تعالى
بشكل موسع فلا حاجة إلى البحث عنه في المقام .
هامش
( 1 ) في ص 222 .