السبب الأوّل : بطلان سائر الأقوال والآراء .
السبب الثاني : أنّ المعنى الذي ذكرناه مشترك فيه بين جميع موارد استعمال الحروف ،
من الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد ، وليس في المعاني الأُخر ما يكون كذلك
كما عرفت .
السبب الثالث : أنّ ما سلكناه في باب الوضع من أنّ حقيقة الوضع هي : التعهّد
والتباني ، ينتج الالتزام بذلك القول لا محالة ، ضرورة أنّ المتكلم إذا قصد تفهيم
حصّة خاصّة فبأيّ شيء يبرزه ، إذ ليس المبرز له إلاّ الحرف أو ما يقوم مقامه .
السبب الرابع : موافقة ذلك للوجدان ومطابقته لما ارتكز في الأذهان ، فانّ الناس
يستعملونها لإفادة حصص المعاني وتضييقاتها في عالم المعنى ، غافلين عن وجود تلك
المعاني في الخارج أو عدم وجودها ، وعن إمكان تحقق النسبة بينها أو عدم إمكانها ،
ودعوى إعمال العناية في جميع ذلك يكذّبها صريح الوجدان والبداهة كما لا يخفى ، فهذا
يكشف قطعياً عن أنّ الموضوع له الحرف ذلك المعنى لا غيره .
الأمر الثالث : أنّ معانيها جميعاً حكائية ومع ذلك لا تكون إخطارية ، لأنّ ملاك
إخطارية المعنى الاستقلالية الذاتية في عالم المفهوم والمعنى ، وهي غير واجدة لذلك
الملاك ، وملاك حكائية المعنى نحو من الثبوت في عالم المعنى ، هي واجدة له ، فلا
ملازمة بين عدم كونها إخطارية وكونها إيجادية كما عن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .
الأمر الرابع : في نقاط الامتياز بين رأينا وسائر الآراء :
يمتاز رأينا عن القول بأنّ معاني الحروف إيجادية في نقطة واحدة ، وهي أنّ المعنى
الحرفي على ذلك الرأي ليس له واقع في أيّ وعاء ما عدا التراكيب
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٨