فلو أنّ أحداً تعلق غرضه بتفهيم الصلاة الواقعة بين زوال الشمس وغروبها يبرزه بقوله
: الصلاة فيما بين الحدّين حكمها كذا ، وهكذا .
وملخص ما ذكرناه في المقام : هو أنّ المفاهيم الاسمية وإن كان بعضها أوسع من بعضها
الآخر ، مثلاً مفهوم الممكن أوسع من مفهوم الوجود وهو أوسع من مفهوم الجوهر ، وهكذا
إلى أن ينتهي إلى مفهوم لا يكون تحته مفهوم آخر ، ولكل واحد منها لفظ مخصوص يدل
عليه عند الحاجة إلى تفهيمه ، إلاّ أنّ حصصها أو حالاتها غير المتناهية لم يوضع
بإزاء كل واحدة منها لفظ خاص كي يدل عليها عند الحاجة وذلك لعدم تناهيها ، فإذن ما
هو الذي يوجب إفادتها في الخارج ، وليس ذلك إلاّ الحروف أو ما يشبهها بالتقريب الذي
قدّمناه من أنّ الواضع تعهّد بذكر حرف خاص عند قصد تفهيم حصّة خاصّة من المعنى ،
ففي كل مورد قصد ذلك جعل مبرزه حرفاً من الحروف على اختلاف الموارد والمقامات .
يتلخص نتيجة ما ذكرناه في أُمور :
الأمر الأوّل : أنّ المعاني الحرفية تباين الاسمية ذاتاً ولا اشتراك لهما في طبيعي
معنى واحد ، فانّها متدليات بها بحد ذاتها وهي مستقلاّت في أنفسها ولا جامع بين
الأمرين أصلاً .
الأمر الثاني : أنّ معانيها ليست بإيجادية ، ولا بنسبة خارجية ، ولا بأعراض نسبية
إضافية ، بل هي عبارة عن تضييقات نفس المعاني الاسمية في عالم المفهومية وتقييداتها
بقيود خارجة عن حقائقها ، بلا نظر إلى أنّها موجودة في الخارج أو معدومة ، ممكنة
أو ممتنعة ، ومن هنا قلنا : إنّ استعمالها في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد
.
والذي دعاني إلى اختيار ذلك القول أسباب أربعة :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٧