بالماء المغصوب ، أو دفن في أرض مغصوبة أو حنّط بالحنوط المغصوب ، أو غير ذلك ،
وشككنا في سقوط التكليف بذلك وعدم سقوطه فنقول :
لا إشكال ولا شبهة في أنّ مقتضى إطلاق الواجب عدم السقوط ، بداهة أنّ الفرد المحرّم
لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، لاستحالة انطباق ما هو محبوب للمولى على ما هو
مبغوض له . فعدم السقوط من هذه الناحية لا من ناحية استحالة اجتماع الأمر والنهي في
شيء واحد ، وذلك لأنّ هذه الناحية تقوم على أساس أنّ الأمر يسري من الجامع إلى
أفراده ، ولكنّه خاطئ لا واقع موضوعي له ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ متعلق
الأمر هو الطبيعي الجامع ، ولا يسري الأمر منه إلى شيء من أفراده العرضية والطولية ،
هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : بعد ما عرفت استحالة انطباق الواجب على الفرد المحرّم فبطبيعة
الحال يتقيد الواجب بغيره .
وعلى ضوء هذا البيان فإذا شككنا في سقوط الواجب في ضمن فرد محرّم فلا محالة يرجع
إلى الشك في الاطلاق والاشتراط ، بمعنى أنّ وجوبه مطلق فلا يسقط عن ذمّته باتيانه
في ضمن فرد محرّم أو مشروط بعدم إتيانه في ضمنه ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الاطلاق عدم
الاشتراط إن كان ، وإلاّ فالمرجع هو الأصل العملي وهو في المقام أصالة البراءة ،
وذلك لأنّ المسألة على هذا الضوء تكون من صغريات كبرى مسألة الأقل والأكثر
الارتباطيين ، وقد اخترنا في تلك المسألة القول بجريان البراءة فيها عقلاً وشرعاً .
هذا بناءً على نظريتنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وإلاّ فلا مانع
من الرجوع إليه ويأتي بيانه في مورده إن شاء الله تعالى .
وأمّا الكلام في القسم الثاني : فلا ينبغي الشك في سقوط الواجب به إذا كان توصلياً
، لأنّ المفروض أنّه فرد حقيقي للواجب غاية الأمر أنّ وجوده في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٧