لم يكن فالمرجع هو أصالة البراءة . وبهذين الوجهين يعني الوجه الثاني والثالث تمتاز
هذه المسألة عن المسألة الأُولى .
الثالثة : ما إذا شكّ في سقوط واجب في ضمن فرد محرّم ، وهذا يتصور على نحوين :
الأوّل : أن يكون المأتي به في الخارج مصداقاً للحرام حقيقةً ، كغسل الثوب المتنجس
بالماء المغصوب أو نحوه .
الثاني : أن لا يكون المأتي به مصداقاً له كذلك ، بل يكون ملازماً له وجوداً ، وذلك
كالصلاة في الأرض المغصوبة أو نحوها بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم اتحاد
المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع والتصادق .
أمّا الكلام في القسم الأوّل : فتارةً نعلم بأنّ الاتيان بالواجب في ضمن فرد محرّم
مسقط له ، وسقوطه من ناحية سقوط موضوعه وعدم تعقل بقائه حتّى يؤتى به ثانياً في ضمن
فرد غير محرّم ، وذلك كإزالة النجاسة عن المسجد مثلاً ، فانّها تسقط عن المكلف ولو
كانت بالماء المغصوب فلا يبقى موضوع لها ، وكغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب حيث
يسقط عن ذمّته بانتفاء موضوعه وحصول غرضه وما شاكل ذلك ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ مردّ سقوط الواجب في ضمن الفرد المحرّم ليس إلى أنّ الواجب
هو الجامع بينهما ، بل مردّه إلى حصول الغرض به الداعي إلى إيجابه ، حيث إنّه مترتب
على مطلق وجوده ولو كان في ضمن فرد محرّم ، وعدم موضوع لاتيانه ثانياً في ضمن فرد
آخر ، لا أنّ الواجب هو الجامع .
وتارةً أُخرى نشك في أنّه يسقط لو جيء به في ضمن فرد محرّم أو لا ، وذلك كغسل
الميت وتحنيطه وتكفينه ودفنه وما شاكل ذلك ، فلو غسّل الميت
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٦