واختياره ، فمتى أعمل قدرته نحو إيجاده وجد وإلاّ فلا ، سواء أكان هناك مرجّح خارجي
يقتضي وجوده أم لم يكن ، وهذا بخلاف المعلول فانّ صدوره عن العلّة إنّما هو في إطار
قانون التناسب ، ويستحيل صدوره في خارج هذا الإطار ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : قد ذكرنا في بحث الوضع ( 1 ) أنّ الترجيح بلا مرجّح لم يكن قبيحاً
فضلاً عن كونه مستحيلاً ، وذلك كما إذا تعلّق الغرض بصرف وجود الطبيعي في الخارج
وافترضنا أنّ أفراده كانت متساوية الأقدام بالإضافة إليه ، فعندئذ اختيار أيّ فرد
منها دون آخر لم يكن قبيحاً فضلاً عن كونه محالاً . نعم ، اختيار فعل من دون تعلّق
غرض به لا بشخصه ولا بنوعه لغو وقبيح ، لا أنّه محال .
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ المشيئة الإلهية حيث تعلّقت بخلق العالم
وإيجاده ، فاختياره تعالى هذا الشكل الخاص له والترتيب المخصوص المشتمل على الأنظمة
الخاصّة المعيّنة من بين الأشكال المتعددة المفترض تساويها لا يكون قبيحاً فضلاً عن
كونه محالاً .
على أنّ الترجيح بلا مرجّح لو كان قبيحاً لقلنا بطبيعة الحال بوجود المرجّح في
اختياره ، وإلاّ استحال صدوره من الحكيم تعالى ، بداهة أنّه ليس بامكاننا نفي وجود
المرجّح فيه ودعوى تساويه مع بقية الأفراد والأشكال ، وكيف كان فالشبهة واهية جداً
.
وأمّا على نظريّة الفلاسفة ، فالأمر أيضاً كذلك ، والوجه فيه : أنّ صدور
هامش
( 1 ) في ص 34 .