وبعد ذلك قال : إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ الله تعالى لم لم يجعل العالم على شكل
آخر وترتيب ثان بأن يجعل حركة الشمس مثلاً من المغرب إلى المشرق ، وهكذا ، وبأيّ
مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره ، فيلزم الترجيح من دون المرجح وهو محال
.
وحكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره ( 1 ) وأجاب عنها بعدّة وجوه .
ونقل شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) أنّ صدر المتألهين قد تعرّض لهذه الشبهة في شرح
أُصول الكافي ، ولكن لم يأت بالجواب عنها إلاّ باللعن والشتم واعترف بأنّه أتى
بشبهة لا جواب لها .
وغير خفي أنّ إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء
الشبهة عليها ، بل من ناحية أنّ أفكارهم عن العالم في ذلك العصر وتصوّرهم عنه كانت
قائمة على أساس تلك الهيئة ، وإلاّ فالشبهة غير مختصة بها ، بل تجيء على ضوء
الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضاً ، حيث إنّ للسائل أن يسأل عن أنّ
الله تعالى لماذا جعل حركة الأرض حول الشمس دون العكس ، وهكذا .
ولنأخذ بالنقد في هذه الشبهة على ضوء كلتا النظريتين ، يعني : نظريتنا ونظريّة
الفلاسفة .
أمّا على نظريّتنا ، فلأنّها ساقطة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، والسبب في ذلك
: هو أنّ الفعل الاختياري إنّما يفتقر في وجوده إلى إعمال قدرة الفاعل
هامش
( 1 ) لاحظ شرح المشاعر : 289 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 140 .