بعد ما أصرّ على أنّ الإرادة علّة تامّة للفعل ، أورد على ما ذكرناه - من أنّ الفعل
الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة وليس معلولاً للإرادة - بعدّة
وجوه ، وقبل بيان هذه الوجوه تعرّض ( قدس سره ) لكلام لا بأس بالإشارة إليه ونقده ،
وإليكم نصّه :
إنّ الالتزام بالفعل النفساني المسمّى بالاختيار إمّا لأجل تحقيق استناد حركة
العضلات إلى النفس حتّى تكون النفس فاعلاً ومؤثراً في العضلات ، بخلاف ما إذا
استندت حركة العضلات إلى صفة النفس وهي الإرادة ، فانّ المؤثر فيها هي تلك الصفة لا
النفس . وإمّا لأجل أنّ الإرادة حيث إنّها صفة قهرية منتهية إلى الإرادة الأزلية ،
توجب كون الفعل المترتب عليها قهرياً غير اختياري ، فلا بدّ من فرض فعل نفساني هو
عين الاختيار ، لئلاّ يلزم كون الفعل بواسطة تلك الصفة القهرية قهرياً .
فإن كان الأوّل ، ففيه : أنّ العلّة الفاعلية لحركة العضلات هي النفس بواسطة
اتحادها مع القوى ، والعلم والقدرة والإرادة مصححات لفاعلية النفس ، وبها تكون
النفس فاعلاً بالفعل ، والفعل مستند إلى النفس ، وهي العلّة الفاعلية دون شرائط
الفاعلية كما في غير المقام ، فانّ المقتضى يستند إلى المقتضي دون الشرائط ، وإن كان
له ترتب على المقتضي وشرائطه ، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلى فعل نفساني يكون محققاً
للاستناد .
وإن كان الثاني ، ففيه : أنّ هذا الأمر المسمى بالاختيار ، إن كان عين تأثير النفس
في حركة العضلات وفاعليتها لها ، فلا محالة لا مطابق له في النفس ، ليكون أمراً ما
وراء الإرادة ، إذ ما له مطابق بالذات ذات العلّة والمعلول ، وذات الفاعل والمفعول
، وحيثية العلّية والتأثير والفاعلية انتزاعية ، ولا يعقل أن يكون
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٤