لمراد معه » إشارة إلى أنّ الإرادة الإلهية لو كانت ذاتية لزم قدم العالم ، وهو باطل
.
ويؤيّد هذا : رواية الجعفري عن الرضا ( عليه السلام ) « فمن زعم أنّ الله لم يزل
مريداً شائياً فليس بموحّد » ( 1 ) فانّه صريح في أنّ إرادته ليست عين ذاته كالعلم
والقدرة والحياة .
لحدّ الآن قد ظهر أمران :
الأوّل : أنّه لا مقتضي لما التزم به الفلاسفة وجماعة من الأُصوليين منهم صاحب
الكفاية وشيخنا المحقق ( قدس سرهما ) من كون إرادته تعالى صفة ذاتية له ، بل قد تقدّم
عدم تعقل معنى محصّل لذلك .
الثاني : أنّ محاولتهم لحمل الروايات الواردة في هذا الموضوع على إرادته الفعلية
دون الذاتية ، خاطئة ولا واقع موضوعي لها ، فانّها في مقام بيان انحصار إرادته
تعالى بها .
ولشيخنا المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام كلام ( 2 ) وحاصله : أنّ مشيئته تعالى
على قسمين :
مشيئة ذاتية ، وهي عين ذاته المقدّسة ، كبقية صفاته الذاتية ، فهو تعالى صرف
المشيئة ، وصرف القدرة ، وصرف العلم ، وصرف الوجود ، وهكذا ، فالمشيئة الواجبة عين
الواجب تعالى .
ومشيئة فعلية ، وهي عين الوجود الاطلاقي المنبسط على الماهيات ، والمراد من المشيئة
الواردة في الروايات من أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة ، والمشيئة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 145 ح 18 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 287 في الهامش .