الثاني : أنّها ليست بمعنى الشوق الأكيد المحرّك للعضلات ، كما عرفت .
الثالث : أنّها مغايرة للعلم والقدرة والحياة ، وما شاكلها من الصفات العليا بحسب
المفهوم .
الرابع : أنّه لم يوجد معنىً مناسب للإرادة غير المعنى المذكور ، وبطبيعة الحال
أنّ النتيجة على ضوء هذه العوامل هي ما عرفت .
ولكن هذا التفسير خاطئ جداً ، وذلك لأنّ الإرادة لا تخلو من أن تكون بمعنى إعمال
القدرة ، أو بمعنى الشوق الأكيد ، ولا ثالث لهما ، وحيث إنّ الإرادة بالمعنى الثاني
لا تعقل لذاته تعالى ، تتعين الإرادة بالمعنى الأوّل له سبحانه وهو المشيئة وإعمال
القدرة .
وأضف إلى ذلك : أنّ الرضا من الصفات الفعلية كسخطه تعالى ، وليس من الصفات الذاتية
كالعلم والقدرة ونحوهما ، وذلك لصحّة سلبه عن ذاته تعالى ، فلو كان من الصفات
العليا لم يصحّ السلب أبداً .
على أنّا لو فرضنا أنّ الرضا من الصفات الذاتية فما هو الدليل على أنّ إرادته
أيضاً كذلك ، بعد ما عرفت من أنّ صفة الإرادة غير صفة الرضا ، وكيف كان فما أفاده
( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
وأمّا النقطة الثانية : - إرادته تعالى صفة ذاتية له - فهي خاطئة جداً ، والسبب في
ذلك أوّلاً : ما تقدّم من أنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد لا تعقل في ذاته تعالى ،
هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق أنّ تفسير الإرادة بصفة الرضا والابتهاج
تفسير خاطئ لا واقع له . ومن ناحية ثالثة : أنّا لا نتصور لإرادته تعالى معنىً غير
إعمال القدرة والسلطنة .
وثانياً : قد دلّت الروايات الكثيرة على أنّ إرادته تعالى فعله ، كما نصّ به
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٧