للدلالة على قيام المبدأ بالذات بنحو من أنحاء القيام ، وأمّا خصوصية كون القيام
بنحو الحلول أو الايجاد أو الوقوع أو غير ذلك ، فهي خارجة عن مفاد الهيئة .
وقد تحصّل من ذلك : أنّه ليس لما ذكرناه ضابط كلّي ، بل يختلف باختلاف الموارد ،
ومن هنا لا يصح إطلاق المشتق في بعض الموارد على من يقوم به المبدأ قيام حلول ،
كاطلاق المتكلم على الهواء فانّه لا يصح ، وكذا إطلاق الضارب على من وقع عليه الضرب
، وهكذا . مع انّ قيام المبدأ فيها قيام الحال بالمحل .
الثاني : يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلاف نوعي الفعل ، أعني المتعدي واللازم .
بيان ذلك : أنّ الفعل إذا كان متعدياً كفى في اتصاف فاعله به قيامه به قيام صدور
وإيجاد ، وأمّا الزائد على هذا فغير معتبر فيه ، وذلك كالقابض والباسط والخالق
والرازق والمتكلم والضارب وما شاكلها . وأمّا إذا كان لازماً فلا يكفي في اتصافه به
صدوره منه ، بل لا بدّ في ذلك من قيام المبدأ به قيام الصفة بالموصوف ، والحال
بالمحل ، وذلك كالعالم والنائم والقائم وما شاكله .
وعلى ضوء هذا الضابط يظهر وجه عدم صحّة إطلاق النائم والقائم عليه تعالى ، كما يظهر
وجه صحّة إطلاق العالم والخالق والقابض والباسط والمتكلم وما شابه ذلك عليه ( سبحانه
وتعالى ) ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : يظهر وجه عدم صحّة إطلاق المتكلم على الهواء ، وإطلاق الضارب على
من وقع عليه الضرب ، وهكذا .
الرابع : أنّ الكلام كما يصح إطلاقه على الكلام اللفظي الموجود في الخارج ، كذلك
يصح إطلاقه على الكلام النفسي الموجود في الذهن ، من دون لحاظ عناية في البين ، ومن
هنا يصح أن يقول القائل : إنّ في نفسي كلاماً لا أُريد أن أُبديه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٠