حسب مواردها ، وهو باطل جزماً ، فانّ وضعها على نسق واحد ، ولم ينسب القول بالتفصيل
إلى أحد .
ومن ذلك كلّه نستنتج أمرين :
الأوّل : بطلان ما استدلّوا على البساطة من الوجوه كما تقدّم .
الثاني : عدم إمكان تصحيح الحمل على البساطة بوجه ، وهذا بنفسه دليل قطعي على بطلان
هذا القول ، وضرورة الالتزام بالقول بالتركيب كما هو واضح .
ومضافاً إلى هذا يدل على التركيب وجهان آخران :
الأوّل : أنّه هو المطابق للوجدان وما هو المتفاهم من المشتق عرفاً ، مثلاً
المتمثل من كلمة « قائم » في الذهن ليس إلاّ ذات تلبست بالقيام ، دون المبدأ وحده ،
وهذا لعلّه من الواضحات الأوّلية عند العرف .
الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّه يمكن تصحيح الحمل في حمل المشتق على الذات باعتبار
اللاّ بشرط ، إلاّ أنّه لا يمكن ذلك في حمل المشتق على مشتق آخر كقولنا : الكاتب
متحرك الأصابع ، أو كل متعجب ضاحك ، فانّ المشتق لو كان عين المبدأ فما هو الموضوع
وما هو المحمول في أمثال هذه القضايا ؟
ولا يمكن أن يقال : إنّ الموضوع هو نفس الكتابة التي هي معنى المشتق على الفرض ، أو
نفس التعجب ، والمحمول هو نفس تحرك الأصابع أو نفس الضحك ، لأنّهما متباينان ذاتاً
ووجوداً ، فلا يمكن حمل أحدهما على الآخر ، لمكان اعتبار الاتحاد من جهة في صحّة
الحمل كما عرفت ، وبدونه فلا حمل .
وكذا لا يمكن أن يقال : إنّ الكتابة أو التعجب مع النسبة موضوع ، ونفس تحرك الأصابع
أو الضحك محمول بعين الملاك المزبور ، وهو المباينة بينهما وجوداً وذاتاً . على أنّ
النسبة أيضاً خارجة عن مفهوم المشتق على القول بالبساطة .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢