عين وجوده لموضوعه ، بمعنى أنّ العرض غير موجود بوجودين : أحدهما لنفسه . والآخر
لموضوعه ، بل وجوده النفسي عين وجوده الرابطي ، فوجوده في الخارج هو الرابط بين
موضوعاته .
وعليه فحيث إنّ للعرض حيثيتين واقعيتين : إحداهما وجوده في نفسه . والأُخرى وجوده
لموضوعه ، فقد يلاحظ بما أنّه شيء من الأشياء ، وأنّ له وجوداً بحياله واستقلاله
في مقابل وجود الجوهر كذلك ، فهو بهذا الاعتبار عرض مباين لموضوعه وغير محمول عليه
. وقد يلاحظ على واقعه بلا مؤونة أُخرى ، وأنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ،
فهو بهذا الاعتبار عرضي ومشتق ، وقابل للحمل على موضوعه ، ومتحد معه حيث إنّه من
شؤونه وأطواره فانّ شأن الشيء لا يباينه .
ويردّه أوّلاً : أنّ هذا الفرق ليس فارقاً بين المشتق ومبدئه ، بل هو فارق بين
المصدر واسم المصدر ، وذلك لأنّ العرض كالعلم مثلاً كما عرفت أنّه متحيث بحيثيتين
واقعيتين : حيثية وجوده في حد نفسه ، وحيثية وجوده لغيره ، فيمكن أن يلاحظ مرّةً
بإحداهما وهي أنّه شيء من الأشياء ، وأنّ له وجوداً في نفسه في مقابل وجود الجوهر
، وبهذا الاعتبار يعبّر عنه باسم المصدر .
ويمكن أن يلاحظ مرّةً ثانيةً بالحيثية الأُخرى ، وهي أنّ وجوده في نفسه عين وجوده
لموضوعه ، وأنّه من أطواره وعوارضه ، وبهذا الاعتبار يعبّر عنه بالمصدر ، إذ قد
اعتبر فيه نسبته إلى فاعل ما ، دون اسم المصدر .
وإن شئت قلت : إنّ اسم المصدر وضع للدلالة على الوجود المحمولي في قبال العدم كذلك
، والمصدر وضع للدلالة على الوجود النعتي في قبال العدم النعتي ، هذا بحسب المعنى .
وأمّا بحسب الصيغة ففي اللغة العربية قلّما يحصل التغاير بين الصيغتين ، بل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٨