إلى الخارج عن ماهية الصيام ، بل قد يعتبر فيه كما في شرع الاسلام الكف عن عدّة
أُمور أُخر أيضاً كالجماع والارتماس في الماء والكذب على الله تعالى وعلى رسوله
( صلّى الله عليه وآله ) وعلى الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وإن لم يكن الكف عنها
معتبراً في بقية الشرائع والأديان . وعلى ذلك فلو شككنا في اعتبار شيء في هذه
الماهية قيداً ، وعدم اعتباره كذلك ، فلا مانع من أن نرجع إلى إطلاق قوله تعالى
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) وبه يثبت عدم اعتباره ، فحال الآية المباركة حال
قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) و ( تِجَارةً عَن تَرَاض ) ( 2 ) وما
شاكلهما ، فكما أنّه لا مانع من التمسك باطلاقهما في باب المعاملات عند الشك في
اعتبار شيء فيها ، فكذلك لا مانع من التمسك باطلاق هذه الآية المباركة في باب الصوم
عند الشك في دخل شيء في صحّته شرعاً .
هذا مضافاً إلى ما في السنّة من الروايات المطلقة الواردة في مقام البيان منها قوله
( عليه السلام ) في التشهد « يتشهد » ( 3 ) فان مقتضى إطلاقه عدم اعتبار أمر زائد على نفس
الشهادتين ، فلو شكّ في اعتبار التوالي بينهما فيدفع بالإطلاق ، وكذا غيره من نصوص
الباب فلاحظ .
هذا كلّه على تقدير تسليم أن يكون الضابط في كون المسألة أُصولية ترتب ثمرة فعلية
عليها ، إلاّ أنّ الأمر ليس كذلك ، فانّ الضابط للمسألة الأُصولية إمكان وقوعها في
طريق الاستنباط لا فعليته .
وملخص ما ذكرناه في الجواب عن هذا الإيراد أمران :
الأوّل : أنّ المطلق الوارد في مقام البيان من الكتاب والسنّة موجود ، وليس
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) الوسائل 6 : 404 / أبواب التشهد ب 8 ح 1 .