فهل قوله ( عليه السلام ) المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم ( 1 ) وغيره من أدلّة الشروط
يشمل جميع تلك الأقسام الثلاثة أو أنه يختص بخصوص شرط الفعل الاختياري لأنّ معناه
وجوب العمل بالشرط تكليفاً ، وهذا أي الوجوب التكليفي لا يتحقّق إلاّ في الشرط
الاختياري وأمّا شرط الوصف أو شرط النتيجة فهما خارجان عن قدرته ولا معنى لوجوب
العمل بهما كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) .
والظاهر أنّ الحديث وغيره من أدلّة الشروط يشمل جميع الأقسام الثلاثة بلا اختصاصه
بشرط الفعل فقط ، وذلك لأنّ معنى كون شيء عند شيء ملازمته معه وملاصقتهما وعدم
انفكاكهما ، فالحديث دلّ على أنّ المؤمن أو المسلم ملازم لشرطه وغير منفك عنه
وملاصق معه ، وآثار اللزوم أي ملازمة المؤمن لشرطه مختلفة لأنه إذا شرط فعلا
اختيارياً أو تركه فمعنى ملازمة الفعل أو ملازمة الترك إيّاه وجوب العمل أو الترك ،
إذ لا معنى لملازمتهما مع تركه عند شرط الفعل أو فعله عند شرط الترك ، كما أنّ
الشرط إذا كان شرط وصف الذي عرفت أنّ معناه جعل الخيار على تقدير عدمه أي توقيت
الملكية المنشأة وتحديدها بالفسخ عند ظهور عدمه ، فمعنى ملازمته إيّاه وعدم
انفكاكهما أنه باق على ما التزمه من الخيار أي الملكية المقيّدة ولم يتخلّف عنه ،
فإذا فسخ فلا محالة يرجع كل ملك إلى مالكه ، وكذلك الحال في اشتراط النتيجة الذي هو
بمعنى اعتبار شيء بهذا الاشتراط كشرط الوكالة فإنّ معناه أنّك تعتبرني وكيلا بهذا
الاشتراط ، فإنّ معنى ملازمتهما وعدم انفكاكهما أنه اعتبره وكيلا وهو على التزامه
من كون الطرف وكيلا أو كون مال آخر ملكاً له وهكذا .
وبالجملة : أنّ الحديث يدلّ على الحكم الوضعي فقط وهو إمضاء الشارع
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .