مرّ غير مرّة من أنّ الشروط لا تقابل بالمال ومن هنا إذا تعذّر الشرط لا يلتزمون
بتبعيض الثمن ، فالمبيع وقع في مقابل الدرهم على كل تقدير ، ولا يبقى بعد ذلك إلاّ
دعوى الاجماع على بطلان التعليق في الشروط ، إلاّ أنها أيضاً ضعيفة لأنّ المتعرّض
للتعليق في الشروط والقائلون ببطلانه فيها قليل جدّاً ومعه كيف يحصل الاجماع .
فالصحيح أنّ التعليق في الشروط غير مضر وليس عدمه شرطاً في صحتها فهذا الشرط أيضاً
ساقط .
ومنه يظهر اندفاع توهّم أنّ تعليق الشرط يسري إلى تعليق المعاملة ، والوجه في
الاندفاع ما عرفت من أنّ المعاملة أي البيع لم يعلّق إلاّ على نفس التزام الطرف
بالخياطة مقيّداً بالمجيء ، وهذا الالتزام المشروط يتحقّق بالفعل لأنه ملزم فعلا
بالخياطة على تقدير المجيء ، فالبيع متحقّق لا تعليق فيه والتعليق في الالتزام
والالتزام المعلّق حاصل بالفعل كالواجب المشروط .
والمتحصّل : أنّ شروط صحة الشرط منحصرة في ثلاثة : عدم المخالفة للكتاب وعدم
المخالفة لمقتضى العقد وعدم كونه مجهولا موجباً للغرر .
الكلام في حكم الشرط الصحيح
قد تقدّم وعرفت أنّ الشروط في ضمن العقد تنقسم إلى أقسام :
القسم الأول : شرط الأفعال الاختيارية أعم من التكويني والاعتباري كالخياطة والعتق
لأنّهما فعل اختياري للمشروط عليه ويصح أن يلتزم بهما على نفسه ، ومنه اشتراط
الأوصاف القابلة للاحداث كاشتراط كون العبد كاتباً في المستقبل لتمكّنه من تعليم
الكتابة مثلا .
القسم الثاني : شرط الأوصاف الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه كاشتراط كون الحنطة
من المزرعة الكذائية أو كون قطن الفرش من مكان خاص