بحرمة فسخه من جهة استفادة وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً من أدلّة الشروط ولكنه ارتكب
الحرام وفسخ الوكالة فهل يرتفع بفسخها ، لأنّ اللازم هو كونه وكيلا وقد صار كذلك
بالشرط فلا مانع من رفعها بالفسخ بعد ذلك ، أو أنّ الفسخ غير نافذ ؟
لم يتعرّض شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) لهذه المسألة صريحاً إلاّ على نحو الإشارة في
طي كلماته ( 1 ) ، والظاهر عدم نفوذ الفسخ حينئذ ، لأنّ الوكالة المشروطة في العقد بنحو
شرط النتيجة قد صارت لازمة ولاصقة على المشروط عليه كما هو معنى قوله « المؤمنون
عند شروطهم » أو قوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) فلا ترتفع برفعها ولا ينعزل بعزله ،
فإذا اشترط وكالة المرأة في طلاقها في عقد النكاح فلا ترتفع وكالتها برفعها لأنّها
صارت لازمة بالاشتراط ، وعقد الوكالة وإن كان جائزاً إلاّ أنّ الكلام في الوكالة
المشترطة في ضمن عقد لازم لا في عقد الوكالة ، فجوازها أي جواز عقدها لا يمنع عن
لزوم نفسها عند الاشتراط ، وقد تعرّض السيد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 2 ) لهذه المسألة
واحتمل الجواز أوّلا ثم قوّى اللزوم وعدم انعزاله بالعزل
واستدلّ على ذلك بأنّا نعلم من الخارج أنّ قصد الشارط والمشروط عليه ليس إلاّ
الوكالة الدائمة المستمرّة ، وعليه فلا تكون الوكالة مرتفعة ولا ينعزل الوكيل بعزله
هذا ما استدلّ به ( قدّس سرّه ) على عدم ارتفاع الوكالة بالعزل ، وهو غير ما اعتمدنا
عليه من الوجه .
إلاّ أنّ للمناقشة فيما أفاده مجالا واسعاً ، وذلك لأنه لا ينبغي الإشكال في أنّ
قصد المتعاقدين ليس هو الوكالة الموقتة بوقت أو المقيّدة بزمان وإنما قصدهما
الوكالة
هامش
( 1 ) سيأتي أنّ السيد ( قدّس سرّه ) تعرّض لها عن قريب فلا تغفل .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 120 - 121 من مبحث الشروط .