تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
العارية . ولا يخفى أنّ الضمان في الأعيان الخارجية منحصر في الشريعة المقدّسة في موردين : أحدهما موارد وضع اليد على مال الغير واستيلائه عليه . وثانيهما موارد إتلاف مال الغير ، وقد ثبت الضمان في هذين الموردين حسب سيرة العقلاء وبنائهم ودلالة الأخبار عليه ، وأمّا ثبوته في غير هذين الموردين فهو مّما لم يدلّ على إمضائه دليل ، وعليه فاشتراط الضمان في العارية والإجارة وغيرهما على خلاف الكتاب لأنّ الاستيلاء فيهما غير مضمّن بحسب الأخبار لأنّ الأمين والمحسن لا يضمن ( مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ) ( 1 ) فلا يصح اشتراط ضمان العين على تقدير تلفها في شيء من العقود ، فاشتراط الضمان أعني اعتباره غير نافذ . نعم قد وردت روايات ( 2 ) في العارية دلّت على ثبوت الضمان مع الاشتراط بل قد ورد ( 3 ) الضمان في مثل الذهب والفضة وإن لم يشترط ، وبهذه الأخبار نبني على صحة الاشتراط في العارية دون الإجارة ، وهذه الأخبار الدالّة على صحة اشتراط الضمان مخصّصة لما دلّ على عدم الضمان في موارد الأمانة والاحسان ، وأمّا الإجارة فاشتراطه فيها مخالف للكتاب كما مرّ . بقي في المقام أمر قد اشتبه على جملة من الأعلام وغيرهم ، وهو أنّ ما منعناه في الإجارة أو غيرها من العقود إنما هو اشتراط الضمان الذي هو حكم واعتبار شرعي ، وأمّا إذا اشترط في الإجارة أو غيرها دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه فهو ممّا لا مانع عنه لأنه من شرط الفعل لا الحكم والاعتبار ، بمعنى أنه إذا
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 91 . ( 2 ) الوسائل 19 : 91 / كتاب العارية ب 1 ح 1 . ( 3 ) الوسائل 19 : 96 / كتاب العارية ب 3 .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 49 | الشيخ ميرزا علي الغروي