العارية .
ولا يخفى أنّ الضمان في الأعيان الخارجية منحصر في الشريعة المقدّسة في موردين :
أحدهما موارد وضع اليد على مال الغير واستيلائه عليه . وثانيهما موارد إتلاف مال
الغير ، وقد ثبت الضمان في هذين الموردين حسب سيرة العقلاء وبنائهم ودلالة الأخبار
عليه ، وأمّا ثبوته في غير هذين الموردين فهو مّما لم يدلّ على إمضائه دليل ، وعليه
فاشتراط الضمان في العارية والإجارة وغيرهما على خلاف الكتاب لأنّ الاستيلاء فيهما
غير مضمّن بحسب الأخبار لأنّ الأمين والمحسن لا يضمن ( مَا عَلَى المُحْسِنِينَ
مِنْ سَبِيل ) ( 1 ) فلا يصح اشتراط ضمان العين على تقدير تلفها في شيء من العقود ،
فاشتراط الضمان أعني اعتباره غير نافذ .
نعم قد وردت روايات ( 2 ) في العارية دلّت على ثبوت الضمان مع الاشتراط بل قد ورد ( 3 )
الضمان في مثل الذهب والفضة وإن لم يشترط ، وبهذه الأخبار نبني على صحة الاشتراط في
العارية دون الإجارة ، وهذه الأخبار الدالّة على صحة اشتراط الضمان مخصّصة لما دلّ
على عدم الضمان في موارد الأمانة والاحسان ، وأمّا الإجارة فاشتراطه فيها مخالف
للكتاب كما مرّ .
بقي في المقام أمر قد اشتبه على جملة من الأعلام وغيرهم ، وهو أنّ ما منعناه في
الإجارة أو غيرها من العقود إنما هو اشتراط الضمان الذي هو حكم واعتبار شرعي ،
وأمّا إذا اشترط في الإجارة أو غيرها دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه فهو
ممّا لا مانع عنه لأنه من شرط الفعل لا الحكم والاعتبار ، بمعنى أنه إذا
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 91 .
( 2 ) الوسائل 19 : 91 / كتاب العارية ب 1 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 96 / كتاب العارية ب 3 .